ثمّ تقول الآية الكريمة : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وهذا بيان لوظيفة المستمع .
وأمّا الروايات فهي أشدّ توكيداً وأوضح دلالة على ذلك ، منها ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) : «
تفقّهوا في الدين فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي
» « 1 » .
ومفردة الأعرابي لا يُراد منها الذمّ ، وإنّما بيان واقع وحقيقة من الحقائق وهي أنّ الذين يسكنون البوادي ويبتعدون عن مراكز العلم والحضارة والمدينة لا يمكنهم الوقوف على الحقائق التي يحتاجها كلّ إنسان ، وعدم اطّلاعهم هذا سوف تترتّب عليه نتائج عقائدية وعملية في الدنيا والآخرة فتؤثّر في سلوكهم ومستواهم المعيشي .
ومن الواضح بأنّ الإنسان غير المتفقّه لا يكون مورداً لعناية الله تعالى ولا قيمة لأعماله ، فإن «
العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بُعداً
» « 2 » ، فمثل هذا الإنسان لا يعرف ما يُقرّبه من مرضاة الله تعالى وما يُبعّده ، ومن كان كذلك فإنّ الله تعالى لا يزكّي له عملًا .
عن المفضل بن عمر قال : « سمعت الإمام الصادق ( ع ) يقول :
عليكم بالتفقّه بالدين ولا تكونوا أعراباً ، فإنّه من لم يتفقّه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يُزكِّ له عملًا
» « 3 » .
وهنالك روايات أُخرى أشدّ من ذلك تُعالج موضوع التفقّه في الدين مروية عن الإمام الصادق ( ع ) أيضاً ، من قبيل :
« ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقَّهوا » « 4 »
.
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 31 ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 43 ح 1 باب : من عمل بغير علم .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 31 ح 7 .
( 4 ) المحاسن ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية ، قم : ج 1 ص 229 .