معنى التفقه وأهميته
س : عُرف عن المدارس الفكرية غير الإسلامية اهتمامها البالغ بحرية الإنسان وحقّه في التعبير عن الرأي ، من هنا نجد أنّ النصوص الدينية في الإسلام اهتمت كثيراً وحثّت على ضرورة التفقّه والعلم والتدبّر .
انطلاقاً من هذه المقدّمة نود الوصول إلى سؤالنا الأساسي وهو : ما هو معنى التفقّه في الدين ؟ وما هي أهمّيته ؟ .
ج : هذا محور حيوي وأساسي ويمثّل جزءاً مهمّاً من حياة الإنسان المسلم منذ أن يبلغ مرحلة التكليف ، بل قبل ذلك أيضاِ ؛ حيث توجد مجموعة من الأحكام المرتبطة بالصبي المُميّز فضلًا عن تلك الأحكام المتوجّهة إلى الأبوين وهذه نقطة مهمّة جداً .
وعليه فمسألة التفقّه في الدين تلازم الفرد المُسلم منذ أن يلتفت إلى نفسه ، ويُميّز ما هو ؟ وما هو مصيره ؟ وما هي تكاليفه ؟ وماذا عليه أن يفعل ؟
ولذا فإنّ هذا المحور أساسيّ ، والسؤال عنه والبحث فيه كاشف عن التفقّه في الدين ، فلو كان الإنسان بعيداً عن أجواء التديّن لما سأل أو طلب الحديث عن قضية التفقّه في الدين
في آية التفقّه الدالّة على المحور المبحوث عنه بالدلالة المطابقية وهي قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 122 ) ، يُمكن الخلوص إلى أنّ الآية الكريمة توجب التفقّه في الدين - إمّا على جميع الناس أو على طائفة منهم - وهذا واضح حيث تقول : يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ .
وبعد تعيين ذلك الوجوب - العيني أو الكفائي - ترسم لنا الآية الكريمة وظيفة المتفقّه في الدين مستعملة لام الأمر ؛ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ حيث تردف التفقّه بالإنذار ، وبهذا يتّضح أنّ الهدف لا ينحصر بالتفقّه فقط .