تمهيد
لم تكن الحاجة للشريعة وليدة حالة اضطرارية ، وإنما هي حاجة جوهرية تدخل في رسم مسيرة الإنسان وتحديد مصيره ، لأنّها جاءت لتنظيم حياته المادية « المعاملات » والروحية « العبادات والأخلاق والعرفان » والفكرية « العقائد » ، لتنفتح عليه نافذة الغيب مشرقة ، وهذا كلّه يستدعي منّا الانفتاح بعمق على هذه المعالم والمعارف .
ومن هنا جاء هذا الكتاب ليؤكّد هذه الحقيقة من خلال إبراز أهمّية « التفقّه في الدين » في حياة المسلم ، مع حرصه الأكيد على بيان ملامح جملة من المسائل المفصلية شبه المفقودة أو نادرة الوجود حتى في كتبنا المنهجية ، وإذا ما وُجدت فإنّها تُطرح بصورة ضبابية ومغيّبة في جملة من الألفاظ العقيمة والمركّبة التي يصعب أحياناً حتى على المثقّف فهمها فضلًا عن العامي المحض .
ولعلّ من أبرز تلك المسائل مسألة التقليد في المسائل العقدية ، ومشكلات قراءة النصّ الديني ، والتركيز على لابدّية وجود المنهج الصحيح القائم على مجموعة من الضوابط والقواعد لكلّ علم ، وغيرها من المسائل المفصلية ، هذا فضلًا عن معالجته لعناوين أخرى لا تقلّ أهمّية عمّا تقدّم ؛ من قبيل مفهوم الأعلمية ، وبيان وسائل التفقّه العام ، وغيرها من المسائل الحيوية التي عُولجت بمقدار ما سمح به الحوار ومساحة هذا الكتاب .