المتعالية على يد الشيرازي ، أي أن الفلسفة الشيعية الإمامية استقرت على الحكمة المتعالية عموماً .
وحتى لا يبدو المؤلف مناصراً إلى الجانب الإشراقي والعرفاني الذي لا تنفيه مدرسة الحكمة المتعالية ذهب المؤلف لبحث الفوائد المترتبة على البحث الفلسفي وهي :
1 - تمييز الموجودات الحقيقية عن الموجودات الاعتبارية والوهمية .
2 - معرفة العلل العالية للوجود وبالأخص العلّة الأولى
3 - إثبات مواضيع العلوم الأخرى
4 - أن العلوم تحتاج إلى الفلسفة في إثبات أنها قطعية
5 - الدفاع أمام الفلسفات الأخرى
وبصدد النقطة الأخيرة يقول المؤلف : « لقد غزا العالم الإسلامي - منذ سقطت الدولة الإسلامية صريعة بأيدي المستعمرين - سيل جارف من الثقافات الغربية القائمة على أسسهم الحضارية ومفاهيمهم عن الكون والحياة والمجتمع ، فكانت تمدّ الاستعمار امتداداً فكرياً متواصلًا في معركته التي خاضها للإجهاز على الأمّة وسرّ أصالتها المتمثّل في الإسلام . . .
ومن الواضح أنه لم يكن للإسلام أن يقول كلمته من خلال الاقتصار على القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم وأئمة المسلمين ( عليهم السلام ) ، ذلك لأن الغزو الثقافي الفكري الذي غزا العالم الإسلامي كان يستهدف أولًا القرآن العظيم لإسقاطه عن عين الاعتبار والاعتماد . . . إلا أنه لم يكن هناك طريق لردّ تلك المذاهب المادية والفلسفات المنحرفة والملحدة إلا من خلال الاستدلال القائم على المنطق العقلي والقياس البرهاني ، لأنه هو المقياس المشترك في التفكير البشري على مسرح التاريخ » « 1 » .
هامش
( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 307 .