بين يدي القرآن ليستمعوا إليه برؤية عقلية عرفانية » « 1 » .
وفي تقدير المؤلف أن هذا هو منهج السيد الطباطبائي ( رحمة الله ) ، الذي يصف منهجه فيقول : « وسنضع ما تيسّر لنا بعون الله سبحانه من الكلام على هذه الطريقة في البحث عن الآيات الشريفة في ضمن بيانات ، قد اجتنبنا فيها عن أن نركن إلى حجة نظرية فلسفية أو إلى فرضية علمية ، أو إلى مكاشفة علمية » « 2 » .
ويقول المؤلّف : « في هذا الضوء يميز السيد الطباطبائي بين حركتين أو مسارين ، فالذي يجعل العقل أو النقل بكلّ معطياتهما ونتائجهما مبنى وميزاناً فهذا هو المنهج التطبيقي . أمّا الذي يجعل القرآن هو الذي يجيب أولًا وقبل كلّ شيء ، ولكن بإرشاد من العقل والنقل ، فهذا هو المنهج التفسيري ، بهذا أيضاً يتّضح أمران :
الأول : لا يصحّ أن ينسب تفسير الميزان إلى التفاسير الفلسفية كما هو شائع لدى شرائح عديدة ، فهو يفصل البحوث الفلسفية عن البحث التفسيري بعناوين مستقلّة ، ولا يدمج الاثنين في تركيب واحد ، لأن للبحث الفلسفي اتجاهاً يمشي به ، وللبحث التفسيري منهج آخر يمشي به .
الثاني : الأحرى أن يقال عن السيد الطباطبائي أنه يستخدم المنهج العقلي في معارف القرآن ذات الصلة بموضوع العقل وحدوده ، لكن بالمعنى الذي بينّاه من أن العقل بمنزلة المصباح الذي يرشد ولا يؤسس مستقلًّا في مقابل القرآن » « 3 » .
وقد تحدَّث المؤلّف عن نظرية حقّ التّوحيد فقال ناقلًا عن تفسير
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 317 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 319 ، وعزاه إلى : الميزان في تفسير القرآن : 1 / 12 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 328 .