وإذا كانت محاولة الشيرازي هي محاولة جمع أفهام المسلمين للقرآن على مدرسة واحدة « 1 » ، فإنها محاولة غير علمية ولا عملية أيضاً ، فلا يمكن جمع أفهام المسلمين للقرآن على فهم واحد إطلاقاً ، بل الأصل هو تعدّد الاجتهادات وتنوّعها . « 2 »
وانتهى السيد الحيدري بعد عرض آراء صدر الدين الشيرازي في فلسفته الحكمية المتعالية إلى القول : « وقد تبين أن المنهج الذي ابتكره الشيرازي لذلك هو إعطاء الأصالة والاستقلالية للبرهان والعرفان والقرآن على حدّ سواء . بنحو أدى إلى التوفيق والانسجام التامّ ما بين هذه المنابع ، وهذا على العكس من المدارس والاتجاهات السابقة عليه ، حيث وجدنا أن كلّ واحدة تختطّ لنفسها طريقاً معيّناً وتغفل عن الطرق والمنابع الأخرى ، أو تتعرض لها بنحو من الشاهد والمؤيّد » « 3 » .
وأنّ دعوته : « هي الدعوة إلى الجمع بين المشّائية والإشراقية والإسلام » 4 .
وعند سؤال المؤلّف عن مدرسة الشيرازي إن حققت النجاح في تأسيس منظومة فلسفية متقنة ، فأجاب : « لا ريب أن النَّجاح الذي حقَّقه الشيرازي في هذا المجال كان كبيراً جداً بنحو لا يمكن أن يقاس إلى التجارب التي سبقته ، وبالأخص في المدرسة الإشراقية ، التي حاولت ذلك ولم توفَّق له ، مع أنّ عناصر الاتجاهين ومنابعهما كانت متقاربة بل مشتركة ، وربما هو سرّ نجاح
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 257 و 258 .
( 2 ) فِهَمَ التوفيق الإبداعي الذي هو ما تنشده البشرية للخلاص من الاختلافات والذي لا يستطيعه كلّ أحد أنه كمصالحة سياسية أو إرضاء كلٍّ بقبول بعض ما أتى به ، أو على طريقة قريش عندما عرضت على الرسول أن يعبد هو أصنامها عاماً وتعبد هي ربّه عاماً . ومن الواضح أنّ الأمر ليس كذلك لمن تدبّر في البحث الذي أورده السيد الحيدري في بيان خصائص هذه المدرسة . ( المعدّ )
( 3 ) ( و 4 ) المرجع السابق ، ص 276 .