وبذلك يظهر السيد الحيدري متبنِّياً لدورٍ جديدٍ للفلسفة وهو الدِّفاع عن الإسلام والمسلمين ، فقال : « وهذا ما وجدناه جليّا في المحاولات التي قام بها فلاسفتنا المعاصرون ونخصّ بالذكر منهم : الطباطبائي ، والصدر ، والمطهري ، وجوادي آملي وغيرهم من أعلام هذا الاتجاه الذين حاولوا أن يقفوا أمام ذلك الغزو الفكري من خلال المنهج العقلي الذي اتبعوه في مؤلفاتهم المختلفة » « 1 » .
المبحث الرابع : منهج الطباطبائي في تفسير القرآن
في هذه الدراسة يقدم المؤلف بكلمة المنهج : « مجموعة القواعد التي يقف عليها الإنسان للدخول إلى استنباط حقائق أو عقائد معينة » « 2 » .
يرى المؤلف أن « الميزان في تفسير القرآن » للطباطبائي هو كتاب عقائدي ، بيد أنه كتاب عقائدي منطلق من القرآن الكريم « 3 » .
يذكر الحيدري أن في الفكر الإسلامي ثلاثة مناهج لدراسة العقيدة وهي :
« 1 - المنهج العقلي ، وهو المنهج المشّائي الذي يستند إلى العقل ومعطياته في اكتشاف العقائد والتأسيس للرؤية الكونية .
2 - المنهج الكلامي أو النَّصي - إن صح التعبير - وهو منهج اعتمد النَّص نفسه بدلًا من أن يقف على مقدمات عقلية ، وإن كان يوهم الآخرين بأنه منهجٌ عقليٌّ ، باعتبار أنه سعى - وهو بصدد الوُقُوف أمام المنهج الفلسفي - لأن يستحدث مجموعة أسلحة عقليّة كي يستطيع أن يقاوم بها المنهج العقلي . وإلا فهو منهجٌ نصيّ في مقام اكتشاف العقيدة ، وإن كان عقليّاً في مجال
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 307 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 311 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 314 .