تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
هذه المدرسة وتحوّلها إلى إطار فكريّ وفلسفيّ ظل سائداً لقرون متعدّدة إلى يومنا هذا . في هذا المقام من البحث تجلت عبقرية صدر المتألّهين ، حيث استطاع أن يحقق إنجازاً ضخماً على مستوى القواعد والمباني الفلسفية أدت إلى نظام عقلي جديد قائم على أسس برهانية يمكنها تفسير العالم الإمكاني وعلاقته بمبدئه المتعالي » « 1 » . إن فلسفة صدر الدين الشيرازي واضحة وضوح الشمس بأخذها بالإشراق والعرفان ، ولذا فمهما قيل إنها تأخذ بالعقل والبرهان ، فإنها تصنف على أنها مدرسة عرفانية إشراقية ، وهذا حال الغزالي وابن عربي وابن سينا أيضاً ، فكلّ ما رمي به الغزالي وابن عربي وابن سينا يمكن أن يرمى به صدر الدين الشيرازي ، وفي تقديرنا أن للمدرسة الإمامية أهدافاً خاصّة من التّركيز على الجانب العقلي الفلسفي البرهاني لمدرسة صدر الدين الشيرازي وتغافل الجوانب الإشراقية والعرفانية ، وذلك من أجل تراجع العرفان والإشراق منذ أوائل القرن الماضي في العالم الإسلامي كله ، والمدرسة الإماميّة تبحث عن مرجعية تراثية خاصة بها ومن تراثها ، وكذلك إحداث التوازن داخل المدرسة الإمامية بعد أن طغى عليها الإشراق والعرفان ، فقد ذهبت الدراسات الفلسفية إلى أن الشيعة أول مَن تهرمس في الإسلام « 2 » ، أي أوّل من أخذ بالعرفان والغنوصيّة والباطنيّة ، والمؤلف الحيدري يحاول إضعاف هذه التهمة بتجاوز المدرسة الفلسفية الإمامية مرحلة السهروردي الإشراقي إلى مدرسة الحكمة
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 277 . ( 2 ) انظر كتاب : تكوين العقل العربي ، الدكتور محمد عابد الجابري ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، الطبعة الخامسة ، 1991 م ، ص 200 ، وص 225 . كان الكاتب المحترم قد ذكر قبل ذلك أنّ السيّد الحيدري يوافق الدكتور الجابري بأنّ علم الكلام ليس من الأبحاث العقليّة ولا الفلسفيّة ولا البرهانيّة . . . مضعفاً للجابري ، والآن يعتمده في اتهامه للشيعة . ( المعدّ )