يقول السهروردي في التعريف بنهجه « وأمّا أنت إن أردت أن تكون عالماً إلهياً من دون أن تتعب وتداوم على الأمور المقربة إلى القدس ، فقد حدثت نفسك بالممتنع أو شبيه الممتنع ، فإن طلبت واجتهدت لا تلبث زماناً طويلًا إلا ويأتيك البارقة النورانية وسترتقي إلى السكينة الإلهية الثابتة » « 1 » .
يقول السهروردي في « حكمة الإشراق » : « والحكماء كثيرة وهم على طبقات وهي هذه :
أحدها : حكيم إلهيّ متوغّل في التأله عديم البحث .
ثانيها : حكيم بحاث عديم التألّه .
ثالثها : حكيم إلهيّ في التأله والبحث . . . »
إلى أن يقول : « وأجود الطلبة طالب التأله والبحث . وكتابنا هذا لطالبي التألّه والبحث » « 2 » . وينقل السيد الحيدري شرح قطب الدين الشيرازي لهذه الطبقات فيقول : « إن الطبقة الأولى هم كأكثر الأنبياء والأولياء من مشايخ التصوف كأبي يزيد البسطامي وسهل بن عبد الله التستري ، ونظرائهم من أرباب الذوق دون البحث الحكمي .
وإن الطبقة الثانية هم عكس الأولى ، وهم من المتقدّمين كأكثر المشّائين أتباع أرسطو ومن المتأخرين كالشيخين الفارابي وأبي علي وأتباعهما .
وإن الطبقة الثالثة هم أعز من الكبريت الأحمر ولا نعرف أحداً من المتقدّمين موصوفاً بهذه الصفة ، ولا من المتأخّرين غير صاحب هذا الكتاب » « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 243 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 244 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 245 .