تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أنهما : يختلفان في المنطلق والوسيلة والهدف . أمّا المنطلق ، فالاتجاه المشّائي يؤمن بأن لا طريق للوصول إلى الحقائق واكتساب المعارف إلا بالمنهج والأسلوب التعقلي ، بينما يرى الاتجاه الكلامي أن الطريق إلى ذلك هو الرجوع إلى الكتاب والسنة . أمّا الوسيلة ، فالاتجاه المشّائي يرى أنه لابدّ من اعتماد المقدمات البرهانية لإثبات الحقائق والمدعيات ، خلافاً للاتجاه الكلامي فإنه يستعين بالمقدمات الجدلية للوصول إلى الغاية التي يروم تحقيقها . وأمّا الهدف فإن الاتجاه المشّائي يعتبر الأصل هي المقولات الفلسفية ، ويبحث في ظواهر الشريعة ، محاولًا تطبيقها على تلك القواعد والمقولات ، فيما يقف الاتجاه الكلامي على النقيض من ذلك ، حيث يعتبرون أن الأصل هي ظواهر الشريعة التي لا يجوز أن تمسّ بأي نحو من الأنحاء ، وإنما يجب على العقل ومعطياته أن يطبق نفسه على تلك المدعيات . وممّا يلاحظ على هذه المقارنة وما قبلها أنها تفتقد إلى التَّوثيق العلميّ ، فكلّ ما نسبه الحيدري إلى مدرسة السنّة أو مدرسة المتكلمين لم يوثّقه لمرجع أو مصدر معتبر عن أهل السنة أو المتكلمين ، مما يفقد مقارنته قيمتها العلميّة أوّلًا ، والأمر الآخر أن الحيدري ضحّى بعلم الكلام لصالح المدرسة المشّائيّة نكاية بمدرسة أهل السنة ، وأغلب الظن أن الكثير من علماء المدرسة الإمامية لن يوافقوا الحيدري في عدم إنصاف علم الكلام لأسباب تراثيّة مذهبيّة . وقد طرح السّيد الحيدري سؤالًا لا نعرف لماذا أقحمه في بحث مدرسة المتكلمين وهو : ما هو الفرق بين هذا الاتجاه واتجاه أهل الحديث الذين هم فريق كبيرٌ من علماء المسلمين ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 214 .