فكان جوابه : لا يخفى أن مصطلح أهل الحديث قد يُطلق ويراد به أولئك الذين اعتمدوا الحديث ( النبوي ) « 1 » والرواية في مقام استنباط الفروع الدينية ، ويقع قبالهم أهل القياس « 2 » مثلًا ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، وقد يطلق ويراد به الذين اعتمدوا النّص الديني في مقام الاستدلال على « أصول الدين » في المقام الثّاني من البحث ، وبهذا يفترقون عن المتكلمين حيث إنهم اعتمدوا النّص الديني في المقامين معاً ، وهذا بخلافه عند المتكلمين حيث لم يعتمدوا النّص إلا في المقام الأول « 3 » .
المدرسة العرفانية
ينقسم العرفان إلى قسمين ، الأول هو العرفان النّظري ، وهو بصدد إعطاء رؤية كونيّة عن المحاور الأساسية في عالم الوجود ، وهي « الله » و « الإنسان » « والعالم » ، ولكن العارف يستند في تأسيس هذه الرؤية على المكاشفة والشهود « 4 » .
ويسأل السيد الحيدري : لماذا عدل هؤلاء عن المنهج العقلي المشّائي ، أو النَّصي ( الكلامي ) لاكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها ؟
والجواب يأتي من كلام ابن عربي : « واعلم أن أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى أدّاهم فكرهم إلى حال المقلّد المصمم ، فإنّ الأمر أكبر من أن
هامش
( 1 ) هذه المقابلة لا تصحّ عند السيد كمال الحيدري ، لأنه جعل المتكلمين من أهل النقل ، والتقسيم الذي ينسب إليه الاختلاف هو بين أهل الأثر والنقل وأهل الرأي والعقل ، أي بين أهل الحديث والمتكلمين ، وبما أن المتكلمين عند الحيدري من أهل النقل ، فهم وأهل الحديث سواءٌ في حكمه .
( 2 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 214 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 221 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 225 .