المدرسة الكلامية
يعدّ علم الكلام أحد العُلُوم الإسلاميّة التي نشأت وترعرعت ونضجت في أحضان الفكر الإسلامي الأصيل « 1 » .
وعلم الكلام هو « العلم الذي يبحث في أصول الدين الإسلامي » « 2 » .
ووظائفه هي تبيين أُصُول الدِّين وتمييزها عن غيرها من التّعاليم الإسلاميّة ، وإثباتها بالأدلّة العقليّة ، والدّفاع عنها ومواجهة ما يحوم حولها من الشُّبهات والشُّكوك . وهذه الوظائف المشار إليها تعبّر من جهةٍ عن المسؤوليّة الملقاة على عاتق عالم الكلام ، متمثّلةً بالدفاع عن حريم أصول المعارف الإسلاميّة ، وتكشف من جهة أخرى عن طبيعة المنهج الذي يتّبعه المتكلّم في المقام الأول من البحث ، بحيث لو سألناه عن طريقة وُصُوله إلى هذه الأُصُول التي أثبتها ودافع عنها ، لأجاب : إن ذلك مستفاد من ظواهر الكتاب والسنّة . وهذا يعني أن هذه المدرسة يمكن تصنيفها على الاتجاه النقلي في المقام الأول من البحث « 3 » .
وهكذا يوافق السّيد الحيدري الدكتور محمد عابد الجابري بأنّ علم الكلام ليس من الأبحاث العقليّة ولا الفلسفيّة ولا البرهانيّة وإنما من العُلُوم النّقلية ، وحتى يشمل بهذا التعميم كلّ علم الكلام الإسلامي فإنّه يشمل علم الكلام في المدرسة السنّية ، أي مدرسة أهل السُّنة والجماعة ، بل لعلّهم هم وحدهم المقصودون بمدرسة المتكلّمين في هذا الكتاب ، وبذلك جازف المؤلّف الحيدري بالقول بأنّ أدلّته ، أي أدلّة علم الكلام من الكتاب والسنّة ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 211 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 211 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 213 .