تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ولم يقل إن أدلّته من الكتاب والعترة ، فقال في هامش نفس الصفحة : « لا يقال : لماذا لا تبدل لفظة السنة بالعترة - كما ورد في حديث الثقلين - لأنّه يقال : إن البحث الكلامي لا يختص بالمدرسة الإماميّة ، وإنما هو أعم ، ومن هنا عبرنا بالسُّنة ليكون شاملًا لجميع المدارس الكلامية ، العامّة والخاصّة » « 1 » . فالمؤلِّف يظهر حرصه على جعل مدرسة المتكلِّمين هي في الغالب من أهل السنّة ، وربما يشمل بهم مدرسة المعتزلة ، لأنه يريد حصرهم كلّهم بأنهم من أهل النّقل دون العقل ، وهو لا يقصد بذلك الإساءة لهم ، وإنما يقع في هذه المغالطة ليجعل عُلُوم العقل التي يدعو لها من اختصاص المدارس الإماميّة التُّراثية والحديثة والمعاصرة ، ولا نعلم ما الذي يضطر العالم الشّيعي إلى أن يؤسّس دعوته على ما يخالف « الآخرين » ؟ ! ! . ويخلُص إلى القول : « إن المدرسة الكلاميّة لم يحالفها التَّوفيق لتأسيس منظومة عقليّة كاملة ومنسجمة ومتقنة تكون قادرة على توفير الغطاء العقلي لكلّ الظَّواهر الدينية المتعلّقة بأصول الدين » « 2 » . ويعزو الحيدري السبب الرئيسي إلى أن هؤلاء ( المتكلمين ) « تعاملوا مع الظواهر النَّقليّة بنحوٍ يرفض أي تفسيرٍ أو شرحٍ أو نقدٍ لها ، مع أنها لا تفيد في كثير من الأحيان غير الظَّن ، والظّن لا يغني من الحق شيئاً ، خصوصاً ونحن نتكلّم في المعارف المرتبطة بأُصُول الدين » « 3 » . وفي المقارنة بين المدرسة المشّائية والمدرسة الكلامية ، يجد الحيدري
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 204 . وهذا يكشف عن أنّ السيد الحيدري ليس بصدد توجيه الكلام إلى المدرسة السنّية - كما يقول الباحث - وإنما نظره أعمّ من ذلك ، كما أشير إليه في المقالة . ( المعدّ ) ( 2 ) المرجع السابق ، ص 213 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 214 .