إنها كانت موفَّقة إلى حدّ كبير لتأسيس أصول عقلية لها القدرة الكافية على تبيين المعطيات الدينية وإثباتها من خلال القواعد العقلية المتقنة .
وكان من أخطاء فلسفة المدرسة المشّائيّة اعتقادهم أن معطيات العقل غنيّة عن البحث والتّفسير والنّقد والتّمحيص ، على عكس معطيات الشريعة ، فإنها قابلةٌ لكلّ تفسير وتأويل وتطبيق ، فكان هذا منشأً لابتعادهم عن ظواهر الشريعة بنحو أو بآخر ، فاتهموا من قبل خصومهم المتكلمين بأنهم لا يراعون حرمة للظواهر الدينية ، وإنما الذي يهمّهم هو الحفاظ على مقولاتهم وقواعدهم الفلسفية مهما أمكن « 1 » .
وخلاصة قول السيد الحيدري عن المدرسة المشّائية : « إن هذا الاتجاه الفلسفي في الفكر الإسلاميّ استطاع أن يحكم قبضته الفكرية وتكون له السُّلطة المطلقة لقرون عديدة ، إلى أن ظهرت المباني الفلسفية التي وضع أسسها الشّيرازي في القرن الحادي عشر من الهجرة في مدرسته « الحكمة المتعالية » وعندها أخذ نجم هذا الاتجاه بالأفول » « 2 » .
من الملاحظ على خلاصة السّيد الحيدري ، أنّ ما يذكره لعلّه يعبّر عن دائرة خاصّة من الفكر الفلسفي الإسلامي ، وهو في نظر الحيدري ، دائرة الفكر الفلسفي في المدرسة الإماميّة من الشيعة ، وإلا فإنّ علماء الفلسفة من العرب والغربيين الذي درسوا الفلسفة الإسلامية وأعلامها لا يأتون على مثل هذه النتيجة ولا يعرفونها ، بل نظرة التّقدير والإكبار لا زالت قائمة لفلاسفة المدرسة المشّائيّة وأكبر ممثّليها من المسلمين ابن رشد الحفيد . « 3 »
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 206 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 207 .
( 3 ) كان من حقّك أن تقول إن هذه النتيجة خاطئة للأسباب التالية ، أما أن تعدّها خاطئة لمخالفتها لمن تعتقد بهم والذين لا يريدون أن يروا غيرهم فلا . ( المعدّ )