أنهم جميعاً - إلا من شذّ منهم - متّفقون على حجيّة الدّليل العقليّ في مقام إثبات حقائق الوُجُود للآخرين ، بل نجد ذلك حتى عند المدارس الماديّة في الفكر الإنساني ، حيث إنهم وإن أنكروا ما وراء المادّة ولكنا نجدهم في مقام الاستدلال والبحث العلمي يعتمدون المنهج العقلي أيضاً » « 1 » .
وفي الفصل التّمهيدي لهذا القسم تكلّم المؤلف عن أهميّة البحث الفلسفي والحاجة إلى دراسته ، وتحدّث عن بيان حقيقة الإنسان وفرقه عن باقي الموجودات ، وبيان المشكلة الأساسيّة التي يعاني منها الإنسان ، وبيان الحاجة إلى تكوين رؤية كونية ، وأخيراً تحدّث عن مقدّمة منهجية .
وقد تحدّث عن الميول والإحساسات الفطريّة التي لا تفارق الإنسان ، وهي حُبُّ الاطلاع والكشف عن المجهولات والوصول إلى الحقائق ، وحب الخير والفضيلة والأخلاق والقيم ، وحب الجمال والميل إليه ، والميل إلى الإبداع ، والعشق والعبادة « 2 » .
وفي بيان المشكلة الأساسيّة التي يعاني منها الإنسان تحدّث عن فئتين انقسمت إليهما القافلة البشرية ، وهما :
الفئة الأولى : أنكروا أن يكون لهذا العالم مبدأ ومنتهى ، وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ( الجاثية : 24 ) .
والفئة الثّانية : فإنها لم تقبل الجواب السابق ، وتبحث عن المبدأ والمنتهى والطريق المستقيم إلى الغاية .
أمّا المدارس وأنواع الرّؤى الكونية التي يقع الحديث عنها ، فهي : « 3 »
1 - المدرسة المشّائية .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 177 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 188 .
( 3 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 197 .