فجاء الجواب المنسوب إلى أتباع الحكمة المتعالية ، إلى الاعتقاد بأنّ الله سبحانه خلق النّفس الإنسانيّة بنحو لها القدرة على إنشاء هذه الحقائق بإذن بارئها . وتفصيل الكلام في ذلك : أن الصُّور العلميّة تنقسم إلى جزئية وكلية . أمّا الصور العلميّة الجزئيّة من المحسوسات والمتخيلات فهي قائمة بالنفس قيام الفعل بالفاعل « 1 » .
وتوضيح ذلك : إن النَّفس من خلال ارتباطها بالواقع الخارجي تستعدّ أن تخلق صور الأشياء الخارجيّة في صقع ذاتها لكن بنحو آخر من الوجود يختلف سنخاً عن الوجود الخارجي لتلك الأشياء « 2 » .
المبحث الثاني : نفس الأمر وملاك الصدق في القضايا
ثم ينتقل الكتاب لبحث الموضوع الثاني ، وهو : نفس الأمر وملاك الصدق في القضايا ، وقد تناول في هذه الرّسالة بحثين :
البحث الأول : نظريات في حقيقة نفس الأمر . البحث الثاني : القضايا التي وقع الحديث في ملاك صدقها وكذبها .
وبحث في أهمّية البحث في نفس الأمر وعلاقته مع مبحث الوجود الذهني والعلاقة بين بحث نفس الأمر وعلم المنطق ، فقال عن أهميّة البحث أن يكون عندنا ملاك ومعيار نعرف من خلاله قيمة ما عندنا من قضايا تشكّل مساحة واسعة من حياتنا الفكرية ، وكيف لا ندرك تلك الأهمّية ، إذ بذلك المعيار نطمئن إلى ما نسعى للحصول عليه وهو المعرفة ، والمعرفة هي إدراك الحقيقة ، فما لا حقيقة له لا يهمنا أمره ولا نسعى وراءه « 3 » .
وهنا نقل المؤلّف رأي صدر الدين الشيرازي عن غاية الفلسفة فقال :
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 84 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 84 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 91 .