« انتقاش النفس بصورة الوجود على نظامه بكماله وتمامه ، وصيرورتها عالماً عقليّا مشابهاً للعالم العيني لا في المادّة ، بل في صورته ورقشه وهيأته ونقشه ، وهذا الفنّ من الحكمة هو المطلوب لسيد المرسلين ، المسؤول في دعائه 1 إلى ربّه ، حيث قال : «
ربّ أرني الأشياء كما هي
» ، وللخليل ( ع ) حين سأل : . والحكم هو التصديق بوجود الأشياء المستلزم لتصوّرها أيضاً » « 1 » .
ثم تحدّث المؤلّف عن فئات الإدراكات من وجهة نظر الفيلسوف ، فكانت ثلاث فئات رئسية هي : الحقائق وهي تلك التي لها مصاديق واقعية في الخارج ، والاعتبارات وهي المفاهيم التي ليس لها مصداق واقعي في الخارج ولكن العقل يعتبر لها مصداقاً ، مثل الرئاسة والملك « 2 » ، والفارق بين الإدراكات الحقيقيّة والاعتباريّة ، أن الإدراكات الحقيقيّة هي انعكاس للواقع ونفس الأمر عند الذّهن البشري ، بخلاف الاعتبارات فإنّها فُرُوض واعتبارات يضعها العقلاء لرفع حاجاتهم ولا واقع لها وراء ظرف العمل « 3 » .
والفئة الثّالثة للإدراكات هي الوهميات ، وهي الإدراكات التي لا مصداق لها إطلاقاً في الواقع الخارجي لا حقيقة ولا اعتباراً ، بل هي باطلة من الأساس « 4 » .
والعلاقة بين الوجود الذهني وملاك الأمر ، هو أن البحث في الوجود الذهني بحث عن قيمة المعرفة التَّصوريّة ، بينما البحث في ملاك الصِّدق إنما هو عن قيمة المعرفة التصديقية « 5 » .
وأمّا العلاقة بينه وبين المنطق ، فالمنطق « آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، 92 . وعزاه لكتاب : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : 1 / 20 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 93 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 94 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 94 .
( 5 ) المرجع السابق ، ص 96 .