تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الحصولي منه إضافة بين العالم وبين الوجود الذهني ، وهي الصورة المنطبعة في الذهن المطابقة للواقع الحاكية عنه » « 1 » . وقد يبدو للقارئ أن المؤلّف ينسب إلى المدرسة الأشعرية القول بنفي الوجود الذهني ، بينما ينسب إلى المدرسة الإمامية « 2 » : القول بوجود الوجود الذهني ، وهو إذ يذكر موقف قطب الدين الشيرازي « 3 » في الإنكار على رأي المنكرين والتشنيع عليهم ، فكأنه ينكر على المدرسة الأشعرية التي نسب لها القول بهذا الرأي دون تحقيق علميّ كاف « 4 » .

الاتجاه الثالث : نظرية الشبح

يرى السيد الحيدري أن هذه النظرية أكثر نظريات الوجود الذهني تداولًا بين الفلاسفة القدماء والمعاصرين في الفلسفة الغربية ، حيث ذهبوا إلى أن « الحاصل في الذهن من الأشياء أشباحها وأظلالها المحاكية عنها نوع محاكاة ، كمحاكاة اللفظ والكتابة ونقوش الأشياء المرتسمة في الخارج » « 5 » . ولم يرغب المؤلف أن يشنّع على الفلاسفة المتقدّمين ولا الفلاسفة الغربيين المتأخرين ، فدافع عن وجهة نظرهم ، ودافع عن استعمالهم لكلمة
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 30 . ( 2 ) لم يرد في كلام السيد الحيدري ما يدلّ على هذا التصنيف - أي الإمامية وغيرها - الذي ذكره الباحث في مقالته . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 30 . ( 4 ) دار نقاش طويلٌ بين متكلمي أهل السنة المتأخرين حول مسألة الوجود الذهني ، من حيث تعريفه ، ثم من حيث إثباته ونفيه ، وقد اختلف مثبتوه في حجج إثباتها ، كما اختلف نافوه في حجج نفيها ، ومن ثم اختلفوا في الحاصل في الذهن ، أهي الماهيات أنفسها ، أم ظلالها وأشباحها . للمزيد حول المسألة ، انظر : الشهود العيني في مباحث الوجود الذهني لطاشكبري زاده ، اعتناء محمد زاهد جول ، منشورات الجمل في ألمانيا ، الطبعة الأولى 2009 . والرسالة المخطوطة لابن كمال باشا عن الوجود الذهني . ( 5 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 32 .