الشبح فقال : « والحقّ أن ماهيات الأشياء لما لم تظهر عنها ولم تصدر عنها أحكامها ، أطلق القدماء عليها لفظ الأشباح ، لأن شبح الشيء لا يصدر عنه أثر ذلك الشيء ، لا أنهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذهن » « 1 » ، وأيّد رأيه برأي المحقق حسن زادة آملي ، وهو ما لم يفعله مع أصحاب القول الثاني القائلين بالإضافة ، الذي نسب إلى المدرسة الأشعرية .
وبعد أن ذكر السيد الحيدري ردود من أصبح يصفهم بالحكماء على القائلين بنظرية الشبح بالمعنى المخالف لرأي الحكماء ، ذكر في الفصل الثاني : الإشكالات الواردة على نظرية الفلاسفة مع الإجابة عنها « 2 » ، فكان الإشكال الأول : اجتماع الجوهرية والعرضية في شيء واحد ، والإشكال الثاني : اندراج شيء واحد تحت مقولتين . والإشكال الثالث : الجمع بين المتقابلات ، والإشكال الرابع : لزوم وجود أشخاص حقيقية من الممتنعات . والإشكال الخامس : انطباع الكبير بالصغير . والإشكال السادس : عدم حضور الماهيات في الذهن . والإشكال السابع : اجتماع الكلية والجزئية في شيء واحد . وقد رد السيد الحيدري على هذه الإشكاليات بأجوبة موسّعة وكثيرة .
ثم بحث السيد الحيدري في الإجابة على التساؤل الأساسي الذي من خلاله يجاب على كثير من الإشكالات والاعتراضات السابقة ، وهو : هذه المدركات عموماً ، أهي قائمة بالنفس قياماً حلوليّاً ، بمعنى أنها حالّة في النفس حلول العرض في الموضوع - كما هو المشهور بين فلاسفة المشّائين - أم إن حال النفس بالنسبة إلى هذه الصور أشبه بالفاعل المخترع لها منها بالمحلّ القابل ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) مرجع سابق ، ص 36 .
( 2 ) انظر : فهم الإنسان : النظرية المعرفية العربية ، عمران نزال ، دار القراء ، عمان ، ودار قتيبة ، دمشق ، الطبعة الثانية 2002 م .
( 3 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 83 .