نظراً ، لأنّ حجّة الإسلام الإمام أبا حامد الغزالي ( رحمة الله ) تعرَّض لهذه المسألة في مراتب الوجود كثيراً « 1 » .
ثم استعرض السيد الحيدري الأقوال الواردة في المسألة وأدلّتها « 2 » ، ومن الإشكاليات التي تطرح على منكري الوجود الذهني : ما الذي يحدث للإنسان عندما يُواجه أي حقيقة من حقائق العلم الخارجي حتى يتحقَّق له العلم بتلك الحقيقة ؟ « 3 » هناك عدة اتجاهات للإجابة على هذا السؤال ومن أهمّها :
الاتجاه الأول : نظرية مشهور الفلاسفة
يقول السيد الحيدري : إن المشهور بين الفلاسفة في العصر الإسلامي أن للماهيات بالمعنى الأخص نحوين من الوجود هما :
1 - الوجود الخارجي : وهو الذي يترتب عليه الآثار المختصة بتلك الماهية ، سواء كانت تلك الآثار كمالات أولية مثل النطق للإنسان ، أو كمالات ثانوية مثل الشيء بعد تحقّقه مثل الضحك .
2 - الوجود الذهني : وهو الوجود الذي يحضر عند العالم ، ولا تترتّب عليه تلك الآثار التي كانت تترتب عليه وهو في الخارج .
ولازم التصديق بالوجود الذهني ، « أن العلاقة التي تقوم بين العالم والواقع الخارجي هي علاقة ماهوية وليست وجودية » « 4 » .
إن نظرية مشهور الحكماء في الوجود الذهني تقوم على ركنين هما :
هامش
( 1 ) انظر معيار العلم في المنطق ، حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي ، شرح أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - / 1990 م ، ص 47 . ونسبه إلى شرح المنظومة : 1 / 211 .
( 2 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 13 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 15 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 17 .