النَّظر إليها .
فالسُّفسطائية تنكر الواقع الموضوعي وتنكر القدرة على التعرّف عليه ، « وبهذا يتميَّز سبيل الفلسفة اليَّقينيّة التي جاء بها أفلاطون وأرسطو وأتباعهما من قدماء اليونان وجميع الفلاسفة في العصر الإسلامي ، وديكارت وليبنتس ومجموعة أخرى من الفلاسفة المحدثين في أوروبا ، عن سبيل فلسفة الشَّك التي أسَّسها بيرون زهاء القرن الرابع قبل الميلاد في اليونان ، وكان لها أتباع في اليونان ثم في الإسكندرية وأخيراً في أوروبا » « 1 » .
أمّا تاريخ البحث عن الوُجُود الذهني ، فهو في نظر السيد الحيدري من المسائل المستحدثة في الفلسفة الإسلامية ، فعندما تُرجمت الفلسفة اليونانية لم يكن لبحث الوُجُود الذِّهني أيُّ أثرٍ في كُتُب أوائل من ترجموا أو أخذوا عن الكُتُب اليونانيّة ، حيث لا نجد هذا البحث في مؤلّفات الفارابي ولا ابن سينا ولا الشيخ السّهروردي ، ويرى السيد الحيدري أن أوّل من تعرّض لهذه المسألة بعنوان بحثٍ مستقلٍّ هو الفخر الرازي ( 610 ه - ) « 2 » ، وأنّ المحقق الطوسي ( 672 ه - ) ، قد تبع الفخر الرازي في بحث الوجود الذهني في كتابه « تجريد الاعتقاد » « 3 » .
وبالرغم من أنّ السيد لا ينفي ورود بعض المعاني عن هذه الفكرة في كتب المتقدّمين ، إلا أنها لم ترد كبحثٍ مستقلٍّ ، وفي تقديرنا أن في ذلك
هامش
( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص 10 .
( 2 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، ص 11 . وانظر المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات ، الإمام فخر الدين الرازي ، تحقيق وتعليق محمد المعتصم بالله البغدادي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - / 1990 م ، ص 1 / 130 .
( 3 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عن الإسلاميين ، السيد كمال الحيدري ، ص 11 . وانظر : تجريد العقائد لنصير الدين الطوسي ، تحقيق : عباس محمد حسن سليمان ، دار المعرفة الجامعية ، القاهرة ، 1996 م ، ص 63 .