المنهج « 1 » .
ومن هنا فإنّ البحث العلمي ينبني على منهجين في العرف العلمي المعاصر :
الأوّل : تكوينيّ يدرس نشأة النظائم الفكرية ( المذاهب ، المدارس ، الاتجاهات ، التيارات . . . الخ ) ، ويعتمد أساساً على المادّة المخزونة في كُتُب الطبقات .
والثاني : تفكيكيّ ينطلق من النَّظيمة المكوَّنة والمنسّقة ليكسرها إلى أجزاء ، ويردّ كلّ جزءٍ إلى أصله ، ولكلٍّ من المنهجين مصاعب ومزالق ، والمسلك الأول رديف لتاريخ الأفكار ، وقواعده معروفةٌ منذ زمان ، ولا يتميز اليوم إلا بالزِّيادة في الضَّبط والتدقيق .
أمّا الثاني فإنه يشترك في غالب أسسه المعرفية مع علمي اللِّسانيات والمنطق ، وكلّ دارسة لا تزاوج بين هذين المنهجين لا تحظى عادةً برضى الأخصائيِّين ، والمطلوب اليوم من كلّ بحثٍ يطمح إلى أن يتحول إلى مرجعٍ هو أن يكون تكوينيّا ونسقيّا ؛ فالخطاب الذي يتسم بالتَّكامل والشُّمول يتضمن حتماً خطابين ؛ أحدهما تاريخي والثاني منطقيّ ، بالتَّاريخ يتكون المعقول ، وبالمعقول ينتظم الواقع « 2 » .
معالم المنهج الإسلامي
إن المنهج الإسلامي في تناول الظواهر المختلفة ليس مجرَّد نقلٍ مقلَّد من الحضارات الأخرى مع التّسليم بتداخل الحضارات وتأثيرها عبر التاريخ ،
هامش
( 1 ) الاستدلال والبناء : بحث في خصائص العقلية العملية ، بنّاصر البعزاني ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى ، 1999 ، ص 57 .
( 2 ) مفهوم العقل ، عبد الله العروي ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1996 ، ص 10 .