الخاصّ . ولكن لا يستلزم ذلك أن تكون ماهيّة الواجب معقولة في الأذهان ، بل تبقى مجهولة الكُنه ، لأنّ خصوصيّة الواجب التي هي عين ذاته غير متناهية ولا محدودة ، فلا يعقل أن تنعكس بكنهها في الأذهان .
ولعلّ هذا يوافق ما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا المجال « 1 » .
إذن يمكن أن يكون لواجب الوجود - على هذه القراءة - ماهيّة هي عين وجوده في الخارج ، وهي خصوصيّته ووجوب وجوده الذي يمتاز به عن غيره ، ولكنّها تختلف عن وجوده في نفس الأمر ؛ وهي ليست من حيث هي إلّا هي ، ولا يمكن أن توجد إلّا بالوجود ، من قبيل سائر الصفات الذاتيّة لواجب الوجود كالعلم والحياة والقدرة ، فإنّها في الخارج عين الوجود الواجبي ، ولكنّها في نفس الأمر وبحسب ذاتها ما شمّت رائحة الوجود .
وأمّا على القراءة الثانية ، فلا يعقل ثبوت الماهيّة لواجب الوجود ، لأنّ الماهيّة عبارة عن أمر عدميّ منتزع من حدّ الوجود ومنتهاه ، فلا تثبت إلّا للأشياء المحدودة والمتناهية ، ويكون فرض ثبوتها لواجب الوجود متنافياً مع عدم تناهيه ، فبرهان عدم التناهي لواجب الوجود ينفي عنه الماهيّة بالمعنى المذكور .
وعلى القراءة الثالثة أيضاً لا يعقل ثبوت الماهيّة لواجب الوجود ، لأنّها ما ينعكس في الذهن من وجود الشيء ، وحقيقة الواجب غير متناهية ، فلا يمكن أن تنعكس في الأذهان .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، للشيخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعة السادسة : ج 1 ص 84 ؛ التوحيد ، للشيخ الصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني - دار المعرفة ، بيروت : ص 89 وص 92 ؛ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت : ج 83 ص 334 .