15 - وجود الكلّي الطبيعي في الخارج
بناءً على القراءة الأولى يكون الكلّي الطبيعي موجوداً في الخارج بوجود فرده حقيقة ، يعني إنّ وصف الكلّي الطبيعي بأنّه موجود في الخارج من الوصف بحال نفس الموصوف لا متعلّقه ، لأنّ فرده موجود في الخارج حقيقة ، وهو عين الوجود كما تقدّم ، فيكون الكلّي الطبيعي الذي هو عين الفرد في الخارج ، موجود في الخارج حقيقة .
وعلى القراءة الثانية لا يكون الكلّي الطبيعي موجوداً في الخارج حقيقة ، بل يُنسب الوجود إليه بالعرض والمجاز ، لأنّ فرده في الخارج - بحسب الفرض - أمرٌ عدمي ، وحيث إنّ الكلّي الطبيعي يوجد في الخارج بوجود فرده ، فإذا كان فرده أمراً عدميّاً وهو حدّ الوجود ومنتهاه ، فكذلك هو أيضاً يكون أمراً عدميّاً تبعاً لأفراده .
16 - الحكم ببداهة أصالة الوجود
ذكرنا سابقاً أنّ مسألة أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة من المسائل البديهيّة الأوّليّة المستغنية عن البرهان ، وقد صرّح بذلك جمعٌ من الحكماء ، وهو لا يتأتّى إلّاعلى القراءة الأولى ؛ لأنّ أصالة الوجود التي يدرك العقل بداهتها - كما تقدّم - عبارة عن موجوديّة الوجود بذاته في الأعيان بلا حاجة إلى حيثيّة تقييديّة ؛ واعتباريّة الماهيّة التي يدرك العقل بداهتها أيضاً عبارة عن احتياج الماهيّة في الموجوديّة إلى حيثيّة تقييديّة ، فهي لا تستحقّ من ذاتها أن تكون موجودة في الأعيان ، لأنّها ليست من حيث هي إلّا هي ، وهذا لا ينسجم إلّا مع القراءة الأولى ؛ إذ بناءً عليها يكون معنى أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، أنّ الوجود موجود بذاته في الأعيان ، والماهيّة أيضاً موجودة في الأعيان ، ولكنّها موجودة بالوجود ، والوجود حيثيّة تقييديّة في حمل الموجوديّة عليها .