العينيّة ، لأنّ الماهيّة في هذا الفرض هويّة الشيء وخصوصيّته التي تميّزه عن غيره امتيازاً حقيقيّاً ، وهي عين الوجود في الخارج ، فتحصل بذلك قيمة كبيرة للعلم الحصولي في نظريّة المعرفة .
وأمّا على القراءة الثانية - فضلًا عن الثالثة - فلا تبقى أيّ قيمة معرفيّة حقيقيّة للعلم الحصولي ، لأنّ الماهيّات لا تحكي حقيقة الأشياء وهويّتها في الخارج ، بل تحكي الحدود والنهايات على أفضل التقادير ، وهي ليست إلّا أموراً عدميّة خارجة عن هويّة الشيء وكُنه ذاته ، فالعلم بها علمٌ بالحدود العدميّة ، وهو لا يعطي علماً حقيقيّاً بالمحدود ، لأنّها معرفة للشيء بحال متعلّقه ، فيكون العلم الحصولي بالأشياء علماً بالعناية والمجاز ، وهو جهل في الحقيقة والواقع .
9 - اختلاف العوارض الذاتيّة لموضوع الفلسفة
تكون الماهيّات على القراءة الأولى من العوارض الذاتيّة لموضوع الفلسفة ، لأنّ البحث فيها بحث عن أحكام الموجود بما هو موجود ؛ وهذا هو الذي يتناسب مع طبيعة البحوث التفصيليّة المطروحة حول حقيقة الماهيّة وأحكامها .
وعلى القراءة الثانية - فضلًا عن الثالثة - لا يعقل أن تكون الماهيّات أعراضاً ذاتيّة لموضوع الفلسفة ؛ لأنّ الماهيّة أمرٌ عدميّ ، فيكون البحث عنها وعن أحكامها من البحوث الاستطراديّة .
10 - حكم الذاتي والعرضي في الماهيّات
لا ينسجم تقسيم صفات الماهيّة إلى الذاتي والعرضي ، إلّا مع القراءة الأولى ؛ إذ لا يعقل أن يكون للماهيّة ذات متقوّمة ببعض الصفات أو غير متقوّمة ببعضها الآخر ، إلّا مع فرض وجودها وتحقّقها في الأعيان ، كما هو مفروض هذه القراءة .