وأمّا على القراءة الثانية ، فينبغي الالتزام بأنّ التقسم إلى الذاتي والعرضي في الماهيّة نحو من المجاز العقلي ، وذلك باعتبار علاقة الاتّحاد القائمة بين الماهيّة والوجود ، وهذا خلاف تصريحاتهم الواردة في هذا المجال « 1 » .
11 - تعريف الجوهر والعرض
ذكروا بأنّ الماهيّة تنقسم « انقساماً أوّليّاً إلى الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغنٍ عنها ، وهي ماهيّة الجوهر ؛ وإلى ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغنٍ عنها ، وهي المقولات التسع العرضيّة » « 2 » ، وهذا لا يصحّ إلّا على القراءة الأولى ، لأنّه يفترض وجود ماهيّتي الجوهر والعرض في الخارج .
وعلى القراءة الثانية يكون هذا التعريف مجازيّاً ، لأنّ ماهيّتي الجوهر والعرض من الأمور العدميّة ، وهو أيضاً خلاف تصريحاتهم في هذا المجال « 3 » . وأمّا على القراءة الثالثة فالأمر واضح .
12 - الاتحاد بين الوجود والماهية
بناءً على القراءة الأولى يكون الاتّحاد بين الوجود والماهيّة بمعنى الوحدة والعينيّة ، وتسميته اتّحاداً من جهة كثرة المحكي في نفس الأمر ، فهو اتّحاد بلحاظ ما كان من التعدّد الحيثوي في نفس الأمر ، مع حفظ الوحدة والعينيّة الخارجيّة .
وعلى القراءة الثانية يكون الاتّحاد بين الوجود والماهيّة من قبيل اتّحاد الوجود بأعدام الملكات ، أي اتّحاد الحدّ العدمي بالمحدود الوجودي ، فالكثرة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 296 وص 415 وج 2 ص 116 ؛ نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 78 - 79 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 90 .
( 3 ) الشفاء ، الإلهيّات ، ابن سينا : ص 57 ؛ التحصيل ، بهمنيار : ص 293 - 294 .