في الخارج حقيقيّة ، والاتّحاد مجازيّ ، إذ لا يعقل الاتّحاد الحقيقي بين الأمر الوجودي والأمر العدمي ، لأنّه يؤول إلى اجتماع النقيضين ، وهو محال .
وأمّا على القراءة الثالثة ، فالأمر واضح ، إذ لا يعقل الحكم بالاتّحاد الحقيقي بين الوجود والماهيّة ، لأنّ الماهيّة في هذا الفرض غير موجودة في الخارج وليس لها منشأ انتزاع خارجي ، وإنّما هي موجودة في الذهن فحسب ، فيكون الحكم باتّحادها بالوجود ضرباً من التكلّف والمجاز .
13 - في تعلّق الجعل بالماهيّة الموجودة
الماهيّة في ضوء القراءة الأولى مجعولة في الأعيان بنفس جعل الوجود ، بمعنى أنّ جعل الوجود يكون سبباً لانجعال الماهيّة بنحو الجعل البسيط لا المركّب ، لأنّ الماهيّة في الخارج عين الوجود ، فالمجعول في الخارج شيء واحد بسيط ؛ ولكن الذهن يحلّله بلحاظ نفس الأمر إلى ماهيّة ووجود ، وحيث إنّ الوجود في نفس الأمر موجودٌ بذاته ، والماهيّة لا تستحقّ الموجوديّة إلّا بحمل الموجوديّة عليها ، فيحكم العقل بأنّ الوجود هو الصادر عن الجاعل أوّلًا وبالذات ، والماهيّة منجعلة ببركة جعل الوجود .
وفي ضوء القراءة الثانية ، لا تكون الماهيّة مجعولة من الأساس ، بل لا يمكن تعلّق الجعل بها ، لا بالذات ولا بالغير ، لأنّها أمرٌ عدميّ ، والأمور العدميّة دون مستوى الجعل والإيجاد . وفي ضوء القراءة الثالثة الأمر في غاية الوضوح .
14 - نسبة الماهيّة إلى واجب الوجود
بناءً على القراءة الأولى يكون من الممكن ثبوتاً الالتزام بثبوت الماهيّة لواجب الوجود ؛ لأنّ الماهيّة نحو وجود الشيء وخصوصيّته التي تميّزه عن غيره ، سواء كان واجباً أم ممكناً ، فللواجب خصائصه وصفاته التي يمتاز بها عن غيره من الممكنات ، وهذه هي ماهيّته التي تمثّل شاكلته ونحو وجوده