في عالم نفس الأمر ، ومن هنا صحّ القول بالعينيّة بينهما بلحاظ الواقع الخارجي .
وأمّا بناءً على القراءة الثانية فضلًا عن الثالثة ، فإنّ حيثيّتي الوجود والماهيّة من الحيثيّات المتقابلة في نفس الأمر ، ويستحيل وجودهما بوجود واحد في الخارج ، لأنّ حيثيّة الأمر العدمي وحيثيّة الوجود من الحيثيّات المتقابلة في نفس الأمر ، ولا يعقل أن تكون الأمور العدميّة موجودة بذات الوجود في الخارج ، للزوم اجتماع النقيضين .
7 - الاختلاف في حكم صفات الوجود
جميع صفات الوجود كالوجوب والغنى والفقر تكون اعتباريّة بناءً على القراءة الأولى ، لأنّ الأصيل هو المتحقّق في الأعيان بالذات ، والاعتباري هو المتحقّق بالغير ، فتشترك صفات الوجود مع الماهيّات بالمعنى الأخصّ في كونها ليست من حيث هي إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، ولا تحقّق لها في الأعيان إلّابالوجود ، وهذا هو معنى اعتباريّتها ، وقد أطلقنا على ما يشمل المفاهيم الفلسفيّة غير مفهوم الوجود والمفاهيم الماهويّة بالمعنى الأخصّ ، اسم الماهيّة بالمعنى الخاصّ كما تقدّم .
وأمّا على القراءة الثانية ، فحيث إنّ أصحابها فسّروا الأصالة بالتحقّق في الأعيان ، والاعتبار بعدم التحقّق ، حكموا بأنّ صفات الوجود كالوجوب والغنى والفقر وغيرها كلّها أصيلة ، بمعنى أنّها مساوقة للوجود في الخارج ، فيكون تحقّقها في الخارج بتحقّق الوجود ، بخلاف الماهيّات التي هي أمور اعتباريّة عدميّة غير متحقّقة في الأعيان . وهكذا هو الحال على القراءة الثالثة .
8 - الاختلاف في قيمة العلم الحصولي
في ضوء القراءة الأولى تتكوّن لدينا قيمة حقيقيّة للعلم الحصولي ، ويكون العلم بالشيء حصولًا ، علماً بواقعه الخارجي وبياناً لحقيقته وهويّته