أنّ محكيّ الوجود في نفس الأمر هو الوجود ، فكذلك الماهيّة الموجودة في تقرّرها النفس الأمري محكيّها هو أمر وجوديّ ، وهذا بخلاف حكم الماهيّة في نفسها ومن حيث هي .
وبناءً على القراءة الثانية ، الماهيّة المتقرّرة في نفس الأمر عبارة عن أمر عدمي ، فهي كالعمى الذي هو من الحقائق النفس الأمريّة ، ولكن نفس أمريّته عدم بلحاظ الواقع الخارجي ، كذلك الماهيّة ، فإنّ تقرّرها العدم لا الوجود ، فنفس أمريّة الماهيّات أمور عدميّة ، وليست وجودات .
كذلك الحال على القراءة الثالثة كما هو واضح .
5 - الاختلاف في المعقول الأوّلي والثانوي
على القراءة الأولى يجب القول بأنّ مفهوم الوجود وكذا مفهوم الماهيّة من المعقولات الأوّليّة ، لأنّ كلّ واحد منهما لمحكيّه ما بإزاء عيني وثبوت خارجيّ ، وإن كان أحدهما عين الآخر ، بمعنى أنّ الماهيّة موجودة في الخارج بالوجود ، وهذا هو مناط الأوّليّة في الاصطلاح الفلسفي .
وأمّا بناءً على القراءة الثانية ، فيتحتّم على أصحابه القول بأنّ الوجود من المعقولات الأوّليّة والماهيّة من المعقولات الثانويّة ، لأنّ الوجود متحقّق في الخارج لا غير ، والماهيّة أمرٌ عدميّ لا تحقّق ولا عينيّة لها في الخارج ، فينطبق عليهما تعريف المعقول الأوّلي والثانوي في البحث الفلسفي ، ويكون الوجود معقولًا أوّليّاً والماهيّة معقولًا ثانويّاً .
وعلى القراءة الثالثة يجب القول بأنّ الوجود من المعقولات الأوّليّة ، والماهيّات من المعقولات الثانية المنطقيّة ، لأنّها ليس لها ما بإزاء ولا منشأ انتزاع في الخارج .
6 - الاختلاف في تأثير التعدد المفهومي والنفس الأمري على الثبوت العينيّ
بناءً على القراءة الأولى لا يوجد أي تقابل بين حيثيّتي الوجود والماهيّة