2 - الاختلاف في منشئيّة الماهيّة للآثار
بناءً على القراءة الأولى كما أنّ الوجود منشأ للآثار كذلك الماهيّة ، لأنّ الماهيّة في هذا الضوء عين الوجود في الخارج كما تقدّم ، فينسب الأثر إلى الماهيّة بنفس نسبته إلى الوجود خارجاً ، بمعنى أنّ الذي له الأثر في الخارج هو الوجود مع الخصوصيّة التي هي الماهيّة ، وخصوصيّة الشيء في الخارج عين وجوده ، والتغاير في النسبة بحسب التحليل النفس الأمري .
وأمّا بناءً على القراءة الثانية ، فالماهيّة ليست لها أيّ منشئيّة للآثار ، لأنّها أمور عدميّة ؛ وكذا على التفسير الثالث ، لأنّ الماهيّة ليست موجودة في الخارج وليس لها منشأ انتزاع خارجيّ ، فلا يمكن أن تكون منشأً للآثار الخارجيّة .
3 - اختلاف حكم الماهيّة الموجودة والماهيّة من حيث هي
الماهيّة على القراءة الأولى يختلف حكمها من حيث هي ، عن حكمها وهي موجودة ، فإنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، وهي اعتباريّة بهذا اللحاظ عند الجميع ؛ وأمّا الماهيّة الموجودة بالوجود ، فهي موجودة في الخارج حقيقة ، ولها أحكام وآثار الواقع الخارجي .
ولكن في ضوء القراءة الثانية والثالثة لا يختلف حكم الماهيّة في نفسها عن حكمها بعد الوجود ؛ لأنّ حمل الوجود وأحكامها عليها بالمجاز العقلي والواسطة في العروض ، فهي باقية على كونها أمراً عدميّاً اعتباريّاً لا حكم ولا أثر لها حتّى بعد الوجود ، وكلّ ما ينسب إليها بعد التحقق من نسبة الشيء إلى غير ما هو له ، فهي لم تكتسب شيئاً زائداً على ذاتها بواسطة عروض الوجود عليها .
4 - اختلاف حكم الماهيّة في نفس الأمر عن الماهيّة في نفسها
بناءً على التفسير والقراءة الأولى يكون محكيّ الماهيّة الموجودة في نفس الأمر هو أمر وجوديّ ، أي إنّ حالها حال الوجود في نفس الأمر ، فكما