الوجود واسطة في الثبوت التحليلي النفس الأمري بالنسبة إلى الماهيّة ، وليس واسطة في الثبوت الخارجي ، فمفهوم الوجود بما له من محكيّ نفس أمريّ هو الموجود في الخارج بذاته ، والماهيّة بما لها من محكيّ نفس أمريّ لا موجودة ولا معدومة ، وإذا وجدت في الخارج لا يمكن أن تكون موجودة بذاتها ، وإنّما توجد بالوجود ؛ وأمّا بالنسبة إلى الآثار بناءً على هذه القراءة ، فإنّها تترتّب على الوجود الخاصّ الذي ماهيّته عين وجوده .
ونحن نعتقد أنّ هذه القراءة هي التي دلّت عليها الأدلّة السابقة ، التي أُقيمت لإثبات أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، كما سيأتي لاحقاً .
وأمّا كلمات صدر المتألّهين في هذا المجال ، فنحن نعتقد أيضاً أنّ المحكم منها منسجم مع القراءة الأولى ، حيث يصرّح في مواضع كثيرة بأنّ الماهيّة عين الوجود في الواقع الخارجي ، وأنّ الماهيّة نحو الوجود الخاصّ ، وأنّ الوجود موجود في الخارج بذاته والماهيّة موجودة بتبعه ، وأنّ مفهوم الماهيّة منتزع من ذات ما ينتزع منه مفهوم الوجود ، ونحو ذلك من التعبيرات الصريحة في إرادة القراءة الأولى للأصالة والاعتبار « 1 » .
والباحث في كلمات أتباع المدرسة المشّائيّة قد يجد شواهد كثيرة تؤيّد هذه القراءة والرؤية الخاصّة حول منشأ انتزاع الماهيّة « 2 » .
القراءة الثانية : الماهية منتهى الوجود ، وحدّه العدمي
تبتني هذه القراءة على الأركان التالية :
الركن الأوّل : إنّ المراد من الماهيّة في المقام هي الماهيّة بالمعنى الأخصّ .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 66 ، ج 1 ص 56 وص 324 - 325 وص 243 وص 350 وص 415 وص 425 وص 247 - 248 ، ج 2 ص 61 - 62 .
( 2 ) الشفاء ، قسم المنطق ، ابن سينا : ج 3 ص 301 ؛ المباحثات ، ابن سينا : ص 41 ؛ التحصيل ، بهمنيار : ص 283 ؛ شرح الإشارات والتنبيهات ، الطوسي : ج 3 ص 268 - 269 .