الركن الثاني : إنّ المراد من الأصالة التحقّق الخارجي ، ومن الاعتبار عدم التحقّق .
الركن الثالث : إنّ المراد من الحدّ في قولنا : ( الماهيّة حدّ الوجود ) الأمر العدميّ .
الركن الرابع : أنّ الوجود والماهية لا يمكن أن يتحققا معاً في الخارج بأيّ نحو من أنحاء التحقّق ، فإذا كان أحدهما هو المتحقّق في الخارج لا يمكن فرض تحقّق الآخر معه .
بناءً على هذه الأركان الأربعة حاول المشهور من أتباع مدرسة الحكمة المتعالية أن يفسّروا أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة بالتحقّق في الأعيان وعدمه ، فالوجود أصيل بمعنى أنّه المتحقّق في الخارج ، والماهيّة اعتباريّة بمعنى أنّها لا تحقّق ولا عينيّة لها خارجاً ، فالماهيّة منتزعة من أمر عدميّ وهو حدّ الوجود ومنتهاه ، وهذا معناه أنّ الماهيّة بلحاظ متن الأعيان حيثيّة أخرى وراء حيثيّة الوجود ، لأنّ الحدّ غير المحدود تحيّثاً ؛ ولهذا نجد أنّ أصحاب هذه القراءة لا يعبّرون بالعينيّة الخارجيّة بين الوجود والماهيّة ، إنّما يُعبّرون بالاتّحاد بينهما في الخارج ، وهو فرع الإثنينيّة والتغاير الحيثوي .
وهذه القراءة هي المشهورة والمعروفة في كلمات الحكيم السبزواري ومن جاء بعده ، حيث صرّحوا بأنّ منشأ انتزاع الماهيّة عبارة عن أمر عدميّ مغاير للوجود في الحيثيّة « 1 » .
وفي ضوء هذه النظرة تكون نسبة التحقّق إلى الماهيّات بالعرض والمجاز العقلي ، أي من نسبة الشيء إلى غير ما هو له ، بسبب علاقة الملازمة الحاصلة بين الحدّ والمحدود في الواقع العيني ؛ فيكون البحث عن الماهيّات وأحكامها في الفلسفة من البحوث الاستطراديّة الخارجة عن موضوع العلم ، لأنّ موضوع
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 136 الحاشية رقم ( 1 ) ؛ شرح المنظومة ، الحكيم السبزواري : ص 10 ؛ نهاية الحكمة العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، صحّحه وعلّق عليه : الشيخ عبّاس علي الزارعي السبزواري ، مؤسّسة النشر الإسلامي : ص 14 و 17 و 19 - 20 .