تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
انطباق مفهوم الوجود عليها ، فإنّها تتمايز أيضاً بما يحكي عن أنحاء وجوداتها وكيفيّة تحقّق كلّ واحد منها ، إذ أنّ كلّ واحد من الموجودات الخارجيّة ليس هو الوجود من حيث هو ، بل هو عبارة عن وجود خاصّ يتميّز بكيفيّة وجوده عن الوجودات الأخرى ، ويُطلق على المفهوم الحاكي عمّا يتميّز به ذلك الوجود الخاصّ لفظ الماهيّة ، والماهيّة في الخارج هي جهة امتياز الوجود الخاصّ عن غيره ، كما أنّ مفهوم الوجود يحكي عن جهة اشتراك الموجودات في الواقع العيني ، ولكن ما به الامتياز في الخارج وهو الوجود عين ما به الامتياز وهو الماهيّة ، لأنّ نحو الوجود الخاصّ في الخارج ليس شيئاً وراء نفس الوجود . إذن فالماهيّة في الخارج نحو الوجود وما به يمتاز عن غيره ، وأمّا الماهيّة في الذهن وفي نفس الأمر - سواء بمعناها الأخصّ الذي يُقال في جواب ما هو أم بمعناها الخاصّ الذي يشمل كلّ ما هو غير الوجود من المفاهيم الفلسفيّة وغيرها - فإنّها حاكية عن ذات الماهيّة في الخارج التي هي نحو الوجود . فالوجود موجود بالذات في الخارج ، وكذا الماهيّة كالإنسانيّة - مثلًا - موجودة بتوسّط الوجود ، وأحدهما عين الآخر مصداقاً وحيثيّة ، ولكنّهما متغايران بحسب التحليل الذهني وبحسب نفس الأمر ، وهذا غير كاف لإيجاد التعدّد المصداقي . ولكن الماهيّة التي هي نحو الوجود الخاصّ وإن كانت عين الوجود في الخارج ، لأنّ نحو الوجود ليس شيئاً وراء نفس الوجود ، إلّا أنّها تابعة للوجود ، فالماهيّة في الممكنات - مثلًا - لا يمكن أن تكون منجعلة بذاتها في الخارج ، إلّا بعد جعل أصل الوجود ، فما لم يجعل أصل الوجود خارجاً لا يمكن أن يكون له نحوه الخاصّ وكيفيّته التي تميّزه عن الوجودات الأخرى ، فنحو الوجود تابع في المجعوليّة إلى جعل أصل الوجود من قبل الجاعل ؛ وهذا هو
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 325 | حميد مجيد هدو