الفلسفة الموجود بما هو موجود ، والماهيّة أمرٌ عدميّ ، فلا تبحث فيها إلّا استطراداً .
القراءة الثالثة : الماهيّة ظهور الوجود لدى الأذهان
يُفترض في هذه القراءة أنّ الماهيّات عبارة عن مفاهيم ذهنيّة إثباتيّة واعتبارات عقليّة حاكية عن الوجودات الخارجيّة ، وذلك لأنّ كلّ واحد منّا يعلم بثبوت طائفة من الوجودات عن طريق اختلاف آثارها ، وكلّ أثر من تلك الآثار المختلفة التي نشعر بها بالوجدان يكشف عن وجود تعيّن خاصّ ومؤثّر خارجي لا يمكن أن يأتي إلى الذهن ، فيضع العقل مجموعة من التسميات والمفاهيم للحكاية العامّة والتمييز عن بُعد ، تسمّى بالماهيّات ، فالماهيّات لا ترتبط بالخارج مباشرةً ، بل هي اعتبارات عقليّة قائمة على أساس التعيّنات الخارجيّة مختلفة الآثار ، لا تعطينا إدراكاً حقيقيّاً لذوات الوجودات ، بل اعتبرها العقل على ذلك الأساس للتمييز بين الموجودات .
ولسنا متأكّدين بوجود قائل بهذه القراءة ، ولكن بعض كلمات الأعلام ظاهرة في ذلك ، من قبيل التعبير عن الماهيّة بالظهور والظلّ والحكاية والانطباع في الأذهان « 1 » .
وأخيراً نحن نعتقد أنّ القراءة الأولى لأصالة الوجود هي القراءة الصحيحة ، ويثبت صحّتها الأدلّة السابقة .
أمّا الدليل الأوّل : فقد انطلق من فكرة أنّ كلّ ما هو غير الوجود من الماهيّات لا ينال الواقعيّة العينيّة إلّا بالوجود ، بحيث يكون الوجود حيثيّة تقييديّة في اتّصاف الماهيّات بالموجوديّة في الخارج ، فالوجود أولى بالتحقّق من غيره ، بمعنى أنّه المتحقّق في الأعيان أوّلًا وبالذات ، وغيره من الماهيّات
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، الحكيم السبزواري : ص 10 ؛ نهاية الحكمة ، الطباطبائي : ص 15 .