الأوّل ، وهو القول بأصالة الوجود .
وقد أهمل أتباع المدرسة المذكورة البحث في المقام الثاني بصورة منفردة وممتازة عن المقام الأوّل ، وافترضوا أنّ مجرّد البناء على أصالة الوجود بنحو كان التامّة كاف في إثبات كونه هو المتحقّق في الواقع العيني دون الماهيّة ، وأنّ الماهيّة أمرٌ اعتباريّ لا تحقّق له في الخارج ، بمعنى كونها حدّ الوجود ومنتهاه العدمي ؛ مع أنّ هذه الرؤية تمثِّل إحدى القراءات المطروحة في فهم نظريّة الأصالة والاعتبار ، ونحاول في ما يلي الوقوف على أهمّ تلك القراءات :
القراءة الأولى : عينية الماهية للوجود خارجاً
وهذه القراءة هي التي يختارها السيّد الأستاذ ، وتبتني على ركنين أساسيّين :
الركن الأوّل : إنّ الوجود عين الماهيّة ، والماهيّة عين الوجود بحسب التحقّق الخارجي ، والعينيّة بينهما بنحو المساوقة ، فالواقعيّة بالمعنى الأخصّ تمثِّل الوجود والماهيّة مصداقاً وحيثيّة .
الركن الثاني : إنّ تلك الواقعيّة الواحدة يحلّلها العقل إلى أمرين ؛ أحدهما يُطلق عليه الوجود ، والآخر الماهيّة . ولا تحقّق لهذا التعدّد التحليلي إلّا في عالمي المفهوم ونفس الأمر ، وأمّا في الثبوت الخارجي فأحدهما عين الآخر .
ونتيجة هذين الركنين : أنّ الماهيّة الاعتباريّة - بحسب الفرض - منتزعة من ذات ما يُنتزع منه مفهوم الوجود ، أي إنّها منتزعة من نحو الوجود وكيفيّته الخاصّة التي يتميّز بها عن سائر الموجودات الأخرى ، فحيثيّة الماهيّة في الخارج عين حيثيّة الوجود الخارجي ، بالإضافة إلى العينيّة المصداقيّة ؛ وحينئذ تكون نسبة الماهيّة إلى الوجود في متن الأعيان من قبيل نسبة الأجزاء الذاتيّة إلى الذات ، والتي هي نسبة الوحدة والعينيّة ، لا الاتّحاد والإثنينيّة .
ومن هنا يتّضح أنّ الموجودات في الخارج كما أنّها تشترك جميعها في