تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
متحقّقة بواسطته . وهذه الفكرة تفترض أنّ الماهيّات متحقّقة في الأعيان ، ولكن تحقّقها بالغير ، ومن خلال هذا النحو من التحقّق انتقلنا إلى الاستدلال على المتحقّق بالذات وهو الوجود ، ولو افترضنا أنّ الماهيّات أمور عدميّة لا تحقّق لها في الأعيان لا بالذات ولا بالغير - كما هو المفروض في القراءة الثانية فضلًا على الثالثة - فإنّه لا وجود للمتحقّق بالغير ، كي ننتقل منه لإثبات المتحقّق بالذات ، إذ كلّ ما هو غير الوجود في هذا الفرض من الأمور العدميّة ، فلا مجال للانطلاق منه لإثبات المتحقّق بالذات وهو الوجود . إذن لابدّ أن نفرض بأنّ الماهيّات التي هي غير الوجود موجودة في الأعيان بالوجود ، ثمّ نثبت من خلال ذلك أنّ الوجود متحقّق في الأعيان بنفس ذاته ، بلا احتياج إلى الحيثيّة التقييديّة ، وهذا لا يتمّ إلّا على القراءة الأولى . وكذلك الدليل الثاني : لأنّه قائم على أساس موجوديّة الماهيّة بالغير في الأعيان ، وأنّ ذلك الغير لا يعقل أن يكون سوى الوجود ، وهو لا ينسجم إلّا مع القراءة الأولى . وكذا الدليل الثالث : لأنّه يعتمد أيضاً فكرة وجود الماهيّات في الأعيان ببركة الوجود ، وهذا لا ينسجم مع البناء على كون الماهيّات أموراً عدميّة أو انعكاسات ذهنيّة ، بل ينسجم مع وجود الماهيّة كما ذكرنا في القراءة الأولى . وهكذا الدليل الرابع : لأنّه يبتني على وجود الماهيّات في الخارج بنحو الكثرة والامتياز ، والوجود في الخارج هو جهة الوحدة بين تلك الماهيّات ، وأمّا إذا افترضناها أموراً عدميّة أو ظهورات ذهنيّة ، فلا يكون لها تحقّق في الخارج ، كي يُبحث عن أصالة ما به وحدتها وهو الوجود . والدليل الخامس كذلك أيضاً : لأنّه يقوم على أساس وجود الواقعيّة في
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 330 | حميد مجيد هدو