تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
معنى اعتباريّة الماهيّة في ضوء هذه القراءة الأولى ، فإنّها تنتزع من نحو الوجود المجعول تبعاً لأصل الوجود ، فالوجود أصيل لأنّه هو المجعول أوّلًا وبالذات ، والماهيّة اعتباريّة لأنّها مجعولة تبعاً لجعل أصل الوجود ؛ وهذا لا يتنافى مع كون المجعول في الخارج شيئاً واحداً مصداقاً وحيثيّة ، لأنّ الاختلاف في المجعوليّة بالذات والمجعوليّة بالتبع راجع إلى عالم نفس الأمر الذي هو أوسع من لوح الواقع الخارجي . والحاصل : إنّ هناك عينيّة خارجيّة بين الوجود والماهيّة ، مع حفظ جانب التغاير والتعدّد المفهومي والنفس الأمري . وهناك أمثلة ونظائر كثيرة للمقام في الأبحاث الفلسفيّة ، من قبيل ما يذكر في الصفات الذاتيّة لواجب الوجود كالحياة والعلم والقدرة ، فإنّ الاختلاف والتغاير في ما بينها بحسب التحليل الذهني وعالم نفس الأمر ؛ وكذا ما يذكر في الموجودات المجرّدة ، حيث ذهب المشهور إلى كونها بسائط خارجيّة ، ومع ذلك حكموا بأنّ لها جنساً وفصلًا موجودين بوجود واحد في الخارج ، وهذا معناه أنّ التعدّد والتركّب في ماهيّة المجرّدات إلى جنس وفصل يرتبط بعالم نفس الأمر والتحليل الذهني ، مع حفظ البساطة الخارجيّة ؛ ومن هذا القبيل أيضاً الأعراض التي هي بسائط خارجيّة ، وعلاقة الجسم التعليمي بالجسم الطبيعي ، والحركة بالزمان ، ونظريّة « النفس في وحدتها كلّ القوى » عند صدر المتألّهين . فإنّ هذه الأمثلة وغيرها كلّها تؤكّد معقوليّة القراءة الأولى لأصالة الوجود ، وأنّ الوجود موجود في الأعيان بالذات ، والماهيّة أيضاً موجودة في الأعيان ، ولكنّها موجودة بالوجود ، فالوجود هو الأصيل لأنّه المتحقّق في الأعيان بذاته بلا حيثيّة تقييديّة ، والماهيّة اعتباريّة لأنّها متحقّقة في الأعيان بالوجود ، وتفتقر في حمل الموجوديّة عليها إلى حيثيّة تقييديّة وواسطة في الثبوت ؛ ولكن