الماهيّة ، فإنّ حيثيّة الوجود في نفس الأمر هي حيثيّة التحقّق والإباء عن العدم ، وأمّا حيثيّة الماهيّة من حيث هي وفي نفس الأمر ، فهي حيثيّة عدم الإباء عن الوجود والعدم ؛ فلا تطابق بين مفهوم الوجود والماهيّة ، فلا يمكن انتزاع مفهوم الوجود من حيثيّة الماهيّة ، للتباين الحيثوي بين المشترك والمختصّ في نفس الأمر .
3 - أن يكون منشأ انتزاع مفهوم الوجود هو ذات الوجود المتحقّق في الواقع الخارجي . وهذا هو الاحتمال المتعيّن ، وبه نثبت أنّ الوجود هو المتحقّق في الأعيان ، وهو معنى أصالته . ثبت المطلوب .
هذه أهمّ الأدلّة التي ذُكرت لإثبات أصالة الوجود ، وهناك أدلّة أخرى موكولة إلى محلّها من البحوث المطوّلة ، أعرضنا عن ذكرها لأنّ بعضها غير تامّ في محلّه ، وبعضها الآخر يعتمد على أصول موضوعة غامضة وتفتقر إلى توضيح وتفصيل ، ممّا يخرجنا عن هدف هذا المقال .
فتحصّل : أنّ أصالة الوجود من الأمور الثابتة التي لا يمكن التشكيك فيها ، وأنّ الماهيّة تابعة في تحقّقها للوجود .
المبحث الثالث : قراءات نظريّة أصالة الوجود
يعتقد السيّد الأستاذ أنّ أتباع مدرسة الحكمة المتعالية قد ارتكبوا أخطاء منهجيّة كثيرة عند تحقيقهم لمسألة أصالة الوجود ، والذي أوقعهم في ذلك عدم تمييزهم الواضح بين مقامين من البحث :
المقام الأوّل : إثبات مبدأ أصالة الوجود بنحو كان التامّة ، في قبال المنكرين لذلك ، وهذا ما تمّ إثباته والاستدلال عليه في المبحث السابق .
المقام الثاني : تحديد التفسير والقراءة الصحيحة لنظريّة أصالة الوجود ، وهذا ما يرتبط بفهم أصالة الوجود بنحو كان الناقصة بعد الاعتقاد بثبوتها ، فالبحث في هذا المقام يبتني على الإيمان بمضمون ما تمّ إثباته في المقام