تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فالمقدّم مثله . وهذا البرهان يتأتّى في صفات الممكنات الموجودة بوجود واحد في الأعيان ، كالحياة والعلم للإنسان ، فإنّها موجودة بوجود واحد في الخارج ، وهذا لا يكون إلّا مع القول بأصالة الوجود ، وأمّا الماهيّات التي هي مثار الكثرة في الخارج ، فلا يثبت معها وحدة خارجيّة إذا آمنّا بأصالتها .

الدليل الخامس : انتزاع مفهوم الوجود العام من الوجود العيني

يبتني هذا الدليل على مجموعة من المقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّنا عندما نواجه أيّ واقعيّة من الواقعيّات ننتزع منها مفهومين ، أحدهما مشترك وهو الوجود ، والآخر مختصّ وهو الماهيّة . المقدّمة الثانية : إنّ الجزء المشترك غير الجزء المختصّ . المقدّمة الثالثة : إنّ انتزاع أيّ مفهوم من المفاهيم الحاكية عن الواقع الخارجي ، يتوقّف على تحقّق الأمر المنتزع عنه خارجاً ، ولو أمكن أن ينتزع مفهوم وليس له منشأ انتزاع في الخارج ، أوليس بينه وبين المنتزع عنه مطابقة ولو في الجملة ، للزم السفسطة ، وانسداد باب العلم الحصولي . وهنا نتساءل : ما هو منشأ انتزاع مفهوم الوجود في الخارج ؟ للإجابة عن هذا التساؤل توجد احتمالات ثلاثة : 1 - أن لا يكون للمنتزع عنه تحقّق قبل الانتزاع ، بأن يكون منشأ الانتزاع معلولًا ومتأخّراً عن عمليّة انتزاع مفهوم الوجود عنه ، وهو باطل بالضرورة ، لأنّه يستلزم الدور الباطل . 2 - أن يكون الواقع المنتزع عنه مفهوم الوجود أمراً مغايراً لنفس الوجود ، وهو الماهيّة التي تمثِّل جانب الاختصاص والامتياز بين الواقعيّات الخارجيّة . وهذا احتمالٌ باطل أيضاً ، لأنّ حيثيّة الوجود النفس الأمريّة غير حيثيّة