تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كلمات الحكماء ، وهو أنّ الماهيّة من حيث هي ما لم ينضمّ إليها شيء يخرجها عن كلّيتها ، تبقى فيها قابليّة الصدق على كثيرين ، فلابدّ أن ينضمّ إليها شيء زائد على ذاتها ، يكون بحسب ذاته مانعاً عن الاشتراك مع غيره ، ويُخرج تلك الماهيّة عن الكلّية والاشتراك ويوجب تشخّصها بالخصوصيّات الفرديّة ، وليس ذلك الشيء هو العدم ، لأنّ العدم لا شيئيّة له كي يكون متشخّصاً بذاته ومشخّصاً لغيره ؛ فيتعيّن أن يكون ذلك الشيء هو الوجود ، فالوجود متشخّص بذاته ، وبواسطته تتشخّص الماهيّات في الأعيان . إذن لو لم يكن الوجود أصيلًا ومتشخّصاً بالذات في الأعيان ، لما تشخّصت الماهيّة في الخارج ، ولما وجد لها فرد حقيقي مندرج تحت أحد الأنواع الماهويّة ، لكن التالي باطل فالمقدّم مثله .

الدليل الرابع : لو لم يؤصل وحدة ما حصلت

وهو أيضاً قياسٌ استثنائي حاصله : لو لم يكن الوجود متحقّقاً وأصيلًا في الأعيان ، لما كانت صفات الواجب الذاتيّة بعضها عين البعض الآخر ، ولما كانت جميعاً عين الذات الأحديّة ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا بطلان التالي فيعتمد على أصل موضوعيّ محقّق في مباحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وهو أنّ الصفات الإلهيّة الذاتيّة بعضها عين البعض الآخر ، وجميعها عين الذات الأحديّة . وأمّا التلازم بين المقدّم والتالي ، فيعتمد على فكرة التمايز بين الماهيّات في الخارج ، فلو لم يكن الوجود هو الأصيل ، لكانت الماهيّات هي الأصيلة في الأعيان ، والماهيّات في الخارج مثار الكثرة والاختلاف ، إذ كلّ ماهيّة تمتاز عن الأخرى بتمام ذاتها وذاتيّاتها الخارجيّة ، فلا يبقى بينها أيّ جامع حقيقي في الخارج ، ولا تحصل وحدة في الخارج العيني ، وحيث إنّ هذا التالي باطل ،