المقدّمة الرابعة : كلّ ما هو غير الوجود من الماهيّات بالمعنى الخاصّ ، ليست من حيث هي إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، فيمكن أن يحمل عليها الوجود إذا اتّصفت به وكان حيثيّة تقييديّة بالنسبة إليها ، كما يمكن أيضاً أن يحمل عليها العدم إذا لم تتّصف بالوجود ، فهي في ذاتها خالية عن الوجود والعدم ، وهذا متّفق عليه بين الحكماء ، وهو أمرٌ بديهيّ أيضاً ، فالماهيّات لا تستحقّ من ذاتها الوجود ولا العدم ، وليست في ذاتها إلّا هي ، لا تعطي الوجود ولا تطرد عن ذاتها العدم .
المقدّمة الخامسة : بعد أن علمنا أنّ الماهيّات موجودة في الخارج ، وهي بذاتها لا تطرد العدم عن ذاتها ، فلابدّ أن يكون وجودها وطرد العدم عن ذاتها بتوسّط الغير .
إذا اتّضحت هذه المقدّمات نقول :
إنّ ذلك الشيء الطارد للعدم عن ذوات الماهيّات بالمعنى الخاصّ ، ليس إلّا الوجود ، فالوجود الطارد للعدم عن ذاته بذاته هو الواسطة والحيثيّة التقييديّة لاتّصاف الماهيّات بالموجوديّة ، وهذا هو المعنى المُراد من أصالة الوجود ، فالوجود أصيل بمعنى أنّه هو المتحقّق في الأعيان بذاته بلا حيثيّة تقييديّة ، ويكون هو الواسطة لتحقّق غيره من الماهيّات ، وهذا هو معنى اعتباريّتها .
الدليل الثالث : تشخص الماهيّة بالوجود
وهو قياس استثنائيّ حاصله : لو لم يكن الوجود أصيلًا ، لما تحقّق فرد حقيقيّ للماهيّة في الأعيان ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
أمّا بطلان التالي ، فواضح ، لأنّ تحقّق الأفراد الحقيقيّة للماهيّة في الخارج من البديهيّات الوجدانيّة والحسّية .
وأمّا الملازمة ، فهي مبتنية على أصل موضوعيّ مسلّم ومتّفق عليه في