تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
نحاول في ما يلي أن نستعرض هذه النظريّة بنحو الإيجاز ، مع ذكر أهمّ أدلّتها ، ثمّ نعطف الكلام إلى القراءات المتصوّرة لتلك النظريّة ، وإثبات القراءة التي يختارها الأستاذ ، مع ذكر الفوارق وأهمّ النتائج والآثار المترتّبة عليها . وفي هذا الضوء يقع الكلام ضمن المباحث التالية : المبحث الأوّل : بحوث تمهيديّة لاستيضاح النظريّة . المبحث الثاني : أدلّة نظريّة أصالة الوجود . المبحث الثالث : قراءات نظريّة أصالة الوجود . المبحث الرابع : الفوارق بين قراءات نظريّة أصالة الوجود . المبحث الخامس : النتائج المترتّبة على نظريّة أصالة الوجود .

المبحث الأول : بحوث تمهيدية لاستيضاح النظرية

هناك مجموعة من البحوث ينبغي معرفتها قبل الشروع في بيان المراد من نظريّة أصالة الوجود ، نشير لها هنا بنحو الاختصار ، تاركين التفاصيل إلى الجزء الثاني من كتاب « الفلسفة » في شرح الأسفار لسيّدنا الأستاذ .

1 . بداهة الواقعية

بمعنى أنّ هناك واقعيّة ما نثبتها بالضرورة والوجدان ، ولا يمكن إنكارها أو التشكيك بها في الجملة ؛ ومرادنا هنا الواقعيّة بالمعنى الأخصّ ، وهو الثبوت الخارجي والتحقّق العيني ؛ ولا نريد الواقعيّة بالمعنى الأعمّ التي تشمل عالم نفس الأمر الذي ينسجم مع الأعدام والممتنعات .

2 . انحلال الواقعية في الذهن إلى مفهومي الوجود والماهية

إنّ تلك الواقعيّة عندما نواجهها وتنعكس في أذهاننا ، فإنّها تنحلّ بحسب التحليل الذهني إلى نحوين من المفاهيم على أقلّ تقدير ؛ أحدهما حاك عن حيثيّة ما به الاشتراك وهو مفهوم الوجود ، والآخر يحكي عن حيثيّة ما به الامتياز وهو مفهوم الماهيّة .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 312 | حميد مجيد هدو