تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولكن حيث إنّ هذا المقال مبتنٍ على الاختصار والإيجاز ، نحاول لتأكيد ما ذكرناه من التأصيل والتجديد في فكر السيّد الأستاذ ، التعرّض لأهمّ نظريّة فلسفيّة طرحت بشكل جادّ وواسع في المدرسة الصدرائيّة ، وقد بنى عليها أتباع هذه المدرسة مجموعة من المسائل والأصول المهمّة التي تعطي لتفصيلات المسائل الفلسفيّة وجهة أخرى ما يميّزها عن المدارس الفلسفيّة الأخرى . تلك هي نظريّة أصالة الوجود ، التي تعدّ من الأصول المستحدثة في الفلسفة الإسلاميّة على يد صدر المتألّهين ؛ إذ أفرد لها عنواناً خاصّاً واستدلّ عليها في كتبه الفلسفيّة من قبيل كتاب الأسفار والمشاعر وغيرهما ؛ وتُعدّ هذه النظريّة من أهمّ المفاصل الأساسيّة في مدرسة الحكمة المتعالية ، وقد لا نجد مسألة من المسائل الفلسفيّة عند صدر المتألّهين لا تعتمد في بيانها أو الاستدلال عليها على مسألة أصالة الوجود . والأستاذ بعد أن قبل هذه النظريّة في شرحه لكتاب الأسفار ، وأثبت بداهتها ، واستدلّ عليها أيضاً بأدلّة واضحة ومتظافرة ، في قبال من ينسب إليهم القول بأصالة الماهيّة أو القول بأصالة الوجود والماهيّة معاً ، بعد ذلك كلّه تصدّى لإعطاء قراءة جديدة لهذه النظريّة ، تختلف تماماً عن القراءة المألوفة والمتعارفة للنظريّة بين المتأخّرين من الحكماء والفلاسفة ، ثمّ أبرز بعد ذلك أهمّ الفوارق بين القراءتين وأهمّ النتائج المترتّبة على ذلك ، وأثبت أيضاً أنّ أدلّة أصالة الوجود التامّة والمعتبرة إنّما تثبت القراءة التي يذكرها للنظريّة دون بقيّة القراءات الأخرى . والحقّ يُقال : إنّه لو ثبتت تلك القراءة الجديدة فإنّها تعطي للفلسفة وجهة أخرى تنسجم وتتناغم مع العقل البشري بصورة عامّة ، وتجعل الفلسفة مثاني ينعطف بعضها على البعض الآخر ، وهذا ما سوف يتّضح جليّاً من النتائج والآثار المترتّبة على هذه القراءة المستحدثة لنظريّة أصالة الوجود .