تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
واليقين ؛ لأنّه لا ينتفع بها كثير الانتفاع إلّا من أحاط بأكثر كلام العقلاء ووقف على مضمون مصنّفات الحكماء » « 1 » . وكان سيّدنا الأستاذ بحقّ من جملة أولئك العلماء والأساتذة الذين وقفوا على حقائق هذا الكتاب ، واستطاعوا فكّ رموزه والوقوف على عمق ما جاء فيه من المطالب ، فقام بتدريسه لجمع من طلبة العلوم الدينيّة في قم المقدّسة ، وقد امتاز بالدقّة والعمق والوضوح في البيان . والذي يميّز أبحاث السيّد الأستاذ في هذا المجال ، ابتناؤها على أساسَي الأصالة والتجديد ، حيث نجد المناقشات الدقيقة لأهمّ الأصول والقواعد الفلسفيّة في إطار الضوابط العلميّة والاستدلالات الرصينة والمحكمة ، والتأسيس في الوقت ذاته لأصول وقواعد جديدة تفتح النوافذ والآفاق أمام فلسفة حديثة يفسّر بعضها بعضاً ويرتبط أوّلها بآخرها . والأمثلة على ذلك كثيرة جدّاً ، فللأستاذ مناقشات ونظريّات جديدة تؤكّد ما ذكرناه ، من قبيل المناقشة في قاعدة الواحد وفي قاعدة ( الشيء ما لم يجب لم يوجد ) وفي قاعدة التشكيك الصدرائي ، وفي القول بالوجود الرابط والتعلّقي لجميع موجودات عالم الإمكان ، وما يرتبط أيضاً بالمقولات الماهويّة ، والقول في العلم الحصولي والحضوري ومسألة اتّحاد العقل والعاقل والمعقول ، وكذا ما يتعلّق بمسائل الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ؛ وغير ذلك من البحوث والقضايا الفلسفيّة التي أضحت في زماننا من المسلّمات والمقدّسات التي لا ينبغي التشكيك فيها ، ولكن الأستاذ تخطّى هذه الطريقة التقليديّة ، وطرح التساؤلات والنقاشات ذات البُعد العلمي الدقيق في كلّ ما ذكرناه ، وأعطى تفسيرات وتصوّرات ونظريّات جديدة ومتميّزة في هذا المجال .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الأربعة ، صدر الدِّين الشيرازي ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الرابعة ، 1990 م : ج 1 ص 9 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 310 | حميد مجيد هدو