تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قبال القول بأصالة الوجود . وبناءً على هذا المعنى تكون جميع المفاهيم غير مفهوم الوجود اعتباريّة ، لأنّ مفهوم الوجود هو المفهوم الوحيد الذي له تحقّق عينيّ بذاته بلا حيثيّة تقييديّة ، وأمّا المفاهيم الأخرى فالوجود حيثيّة تقييديّة في حمل الموجوديّة عليها ، سواء كانت ماهيّة بالمعنى الأخصّ أم مفاهيم فلسفيّة أخرى غير مفهوم الوجود كالقدرة والحياة والعلم ، وهذا ما أطلقنا عليه سابقاً عنوان ( الماهيّة بالمعنى الخاصّ ) . وتحديد المعنى المراد من الأصالة والاعتبار في المقام ، تابع لحدود ما يثبته البرهان على أصالة الوجود ، ونحن نعتقد - كما سيأتي - أنّ البراهين تثبت المعنى الثاني للأصالة والاعتبار ؛ وكلمات صدر المتألّهين أيضاً صريحة في إرادة هذا المعنى دون المعنى الأوّل « 1 » .

5 . العينية الخارجية بين الوجود والماهية

إنّ التعدّد المفهومي والتغاير النفس الأمري بين الوجود والماهيّة ، ينسجم مع الوحدة والبساطة المصداقيّة بلحاظ الوجود الخارجي ، فقد تتعدّد المفاهيم في الذهن وتختلف الحيثيّات في نفس الأمر ، ومع ذلك فإنّها لا تحكي إلّا عن مصداق وحدانيّ بسيط ذاتاً وحيثيّة ؛ من قبيل ما هو المتّفق عليه بين الحكماء في صفات واجب الوجود ، فإنّها مع تعدّد مفهوماتها وحيثيّاتها في نفس الأمر ، متساوقة في الوجود الخارجي ، وموجودة بوجود واحد بسيط من كلّ جهة « 2 » . إذن لا موجب لجعل العينيّة الخارجيّة بين الوجود والماهيّة بنحو المساواة في المصداق دون حيثيّة الصدق ؛ إذ التعدّد المفهومي والتغاير
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 39 - 40 وج 3 ص 257 وص 277 وج 9 ص 185 ؛ وكذا الشواهد الربوبيّة ، صدر المتألّهين : ص 10 . ( 2 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 175 .