تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لقد تميّزت الحوزة العلميّة في قم المقدّسة باهتمامها البالغ بالعلوم العقليّة ، والفلسفة من تلك العلوم التي حظيت باهتمام كبار العلماء والأساتذة ، حيث تصدّوا لتحقيق أبوابها وفصولها ، وتدريسها لطلّاب العلوم الدينيّة ؛ وقد صدرت في هذا المجال - خصوصاً في الآونة الأخيرة - الكتب والتأليفات المتنوّعة ، والمناهج الدراسيّة المختلفة ، والتعليقات والشروح الدقيقة والعميقة . وقد كان أستاذنا السيّد كمال الحيدري من أبرز الأساتذة الذين تصدّوا للبحث والكتابة والتدريس في هذا المجال ، وكان يحدوه لخوض غمار هذا العلم - كتابةً وتدريساً - الشعور بالمسؤوليّة ، وحاجة الوسط العلمي إلى أساتذة أكفّاء ، يعطون للفلسفة حقّها ومكانتها ، ويبيّنون دورها وتأثيرها في العلوم البشريّة والدينيّة . وهذا هو الدور الذي اضطلع به السيّد الأستاذ ، حيث قام بتدريس أهمّ الكتب والمناهج الدراسيّة في هذا المجال ، منها كتابا « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » للعلّامة الطباطبائي ، ومنها « شرح المنظومة » للحكيم السبزواري ، وأهمّها كتاب « الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة » للفيلسوف الكبير صدر المتألّهين الشيرازي ، ذلك الكتاب الذي كان وما يزال منذ تأليفه إلى يومنا الحاضر هو المصدر الأساس والمنهج الأوّل والأعلى لتدريس الفلسفة في الحوزات العلميّة . ولقد قال صدر المتألّهين في وصف هذا الكتاب الجليل : « أشرت في رموزه إلى كنوز من الحقائق لا يهتدي إلى معناها إلّا من عنّى نفسه بالمجاهدات العقليّة حتّى يعرف المطالب ، ونبّهت في فصوله إلى أصول لا يطّلع على مغزاها إلّا من أتعب بدنه في الرياضات الدينيّة ، لكي لا يذوق المشرب ، وقد صنّفته لإخواني في الدِّين ورفقائي في طريق الكشف
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 309 | حميد مجيد هدو