تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بتقوى الله عزّ وجلّ . . . احفظ الشريعة فإنّها سوط الله بها يسوق عباده إلى رضوانه ، كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنّة فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث » . ويقول أيضاً : « أوصيكم اخواني بحفظ أوامر الله ونواهيه والتوجّه إلى الله مولانا نور الأنوار - بالكلّيّة - وترك ما لا يعنيكم من قول أو فعل وقطع كلّ خاطر شيطاني » . وعن كتاب الله يكتب في أحد رسائله حاثّاً : « وعليك بقراءة القرآن مع وجد وطرب وفكر لطيف واقرأ القرآن كأنّه ما أنزل إلّا في شأنك فقط » . أمّا عن الدُّعاء فيقول : « وكُن كثير الدّعاء في أمر آخرتك فإنّ الدعاء نسبته إلى استجلاب المطالب كنسبة الفكر إلى استجلاب المطلوب العلمي ، فكلٌّ معدٌّ لما يناسبه » . هذه نصوص تشير إلى مدرسة رحبة الآفاق منفتحة على مناهل المعرفة دون انغلاق ، ومع ذلك فإنّ الراسب في الأذهان عن شيخ الإشراق وعن حكمة الإشراق آراء قاصرة لا تنهض على المعرفة والعلم ، بل هي صدى لثقافة التزوير التي ألمّت بجوانب هائلة من التاريخ الإسلامي ولم ينج منها مع الأسف تاريخ العلم في الحضارة الإسلاميّة . لقد أشاعت ثقافة السلطان والتعصّب جوّاً حول شيخ الإشراق وفلسفته جعلت الإنسان المسلم يحسّ بالنفرة ، والغريب أن تسري هذه القناعة دون تمحيص ودراسة على بعض المتعلِّمين بل وبعض من ينتحل العمل بالفلسفة !

الحكمة المتعالية

يشير الباحث في نهاية عرضه لمدرسة الإشراق أنّ هذه المدرسة شكّلت حجر الأساس لانطلاقة صدر الدِّين الشيرازي الذي أرسى معالم فلسفة الحكمة المتعالية وسط جهل وتجاهل كبير ما زال يهيمن على مستوى جمهور المتعلِّمين وجمهرة ذوي الاختصاص في العالم العربي إلّا مَن ندر .