الإشراق » و « التلويحات » ثمّ « المشارع والمطارحات » . والذي نفهمه من العرض الذي يقدّمه الكتاب لهذه المدرسة ، أنّها تقوم على ثلاثة أركان في مجال اكتشاف الحقائق الوجوديّة ، هي :
1 - المشاهدة والمكاشفة .
2 - العقل والاستدلال .
3 - ظواهر الكتاب والسنّة .
يكتب السهروردي عن أهمّية تهذيب النفس في تحصيل المعارف والعلوم : « وأمّا أنت إن أردت أن تكون عالماً إلهيّاً من دون أن تتعب وتداوم على الأمور المقرّبة إلى القدس ، فقد حدّثت نفسك بالممتنع أو شبيه الممتنع ، فإن طلبت واجتهدت لا تلبث زماناً طويلًا ، إلّا ويأتيك البارقة النورانيّة وسترتقي إلى السكينة الإلهيّة الثابتة » .
ولا يفهم باحثنا من هذه العبارة أنّها نفي للجانب العقلي في المعرفة ، بل يجد أنّ شيخ الإشراق ينصح بنفسه العودة إلى كتبه البرهانيّة نظير « المطارحات » الذي نقرأ فيه : « من لم يتمهّر في العلوم البحثيّة به ، فلا سبيل له إلى كتابي الموسوم بحكمة الإشراق » .
يستفيد المؤلّف من هذا الجمع النتيجة التالية : « إنّ الحكمة الإشراقيّة لا تخالف الفلسفة المشّائيّة في إعطاء العقل والاستدلال البرهاني موقعه الخاصّ به ، ولكن لا تكتفي بالعقل وحده في إدراك الحقائق ، وإنّما تعتمد الاستعانة بهما معاً للوصول إلى الكمال المطلوب ، فالعقل والكشف كلّ واحد منهما يعين الآخر للكشف عن الحقائق والتعرّف عليها » « 1 » .
أمّا الأصل الثالث الذي تقوم عليه حكمة الإشراق ، فيتمثّل بالتمسّك بالكتاب والسنّة وعدم تخطّيهما . نقرأ للشيخ السهروردي : « أوّل ما أوصيك
هامش
( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، مصدر سابق : ص 244 .