تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بعدئذ أسماء أعلام الأندلس أمثال ابن ماجة وابن الطفيل وابن رشد . أهمّ ما يشير إليه البحث على صعيد هذه المسألة هو الردّ على الإشكال الذي يزعم أنّ فلاسفة الإسلام من أتباع المدرسة المشّائيّة لم يكونوا يكترثون بقضيّة التطبيق بين مقولات الفلسفة وظواهر الشريعة ، وكأنّهم مشتغلون بمحض الفلسفة وحسب ، في حين يجد الباحث - عن حقّ - أنّ هؤلاء فلاسفة مسلمون تحرّكوا إلى الفلسفة وانساقوا وراءها بدافع الانتماء الإسلامي وما يمليه عليهم من حاجات في هذا المجال . « 1 » أخيراً يشير الباحث أنّ هذه المدرسة أخفقت كما يقول في مجال « بناء صرح فلسفي يكون قادراً على إثبات المعطيات الدينيّة الأساسيّة من خلال القواعد العقليّة والموازين المنطقيّة » « 2 » . والإخفاق الذي يعنيه السيّد الحيدري في هذا المجال وفي بقيّة أبواب الكتاب ، هو حكمٌ نسبيّ يرجّح بين نجاح مدرسة وأخرى . ومعنى ذلك أنّ الاتّجاه المشّائي لم يحقّق نتائج كاملة ، ولا يعني هذا أنّه لم تكن له أيّة مكاسب على الإطلاق .

المدرسة الإشراقية

تركنا الإشارة إلى المدرستين الكلاميّة والعرفانيّة لضيق المجال ، ورأينا الحديث عن المدرستين الإشراقيّة والحكمة المتعالية ؛ لما يلفّ الأولى من غموض ويحيطها من التباس ، ولغربة الثانية وعدم معرفة العالم العربي بها إلّا من شذَّ من أهل الاختصاص ، وهم قليل . تنتسب المدرسة الإشراقيّة إلى السهروردي صاحب كتاب « حكمة
هامش
( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، مصدر سابق : ص 203 - 205 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 205 .