تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في هذه اللحظة ظهر صدر الدِّين الشيرازي على المسرح ليلعب دور التوفيق المنشود فيما بين العرفان والبرهان والقرآن أو العقل والكشف والشرع بتعبير الطباطبائي في دراسته الموجزة عن الشيرازي . لقد اشتغل صدر المتألّهين في هذا المجال ، وكانت له إنجازاته التي أثارت الاختلاف من بعده حول قيمة الإبداع في الجهد الذي بذله ، ومقدار الجدّة والابتكار في المنهج الذي اختطّه . إذ ذهبت الأقوال في هذا المضمار مذاهب شتّى لا يسعنا استعراضها ، وإنّما نكتفي بما انتهى إليه الحيدري في قوله : « فلا ينبغي تصوّر أنّ ما انتهى إليه الشيرازي في مدرسته هو تعبير عن نهاية المرحلة التي بدأ عمله فيها ، وإنّما يمكن عدّ ذلك بداية الطريق » « 1 » . أمّا أهمّ المرتكزات في هذه المدرسة ، فهي سمة التوفيق - بمعنى الجمع - بين طريق العرفاء وطريق الفلاسفة في غير ما تناقض مع القرآن والشرع . يقول الشيرازي : « هيهات ، هيهات ، قد خاب على القطع والثبات ، وتعلّق بأذيال الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع والعقل هذا الشتات » . على هذا الأساس هاجم الشيرازي الحشويّة ومن يجمد على الظاهر ، والمعتزلة ؛ فالفريق الأوّل يميل بحسب تعبيره إلى التفريط ، والثاني إلى الإفراط . أمّا على صعيد التمييز ، فقد نادى الشيرازي باستثمار العقل واستنفاد تمام طاقته . وحين يعجز العقل من أن يقول كلماته حينما يدفع إلى غير مداره ، فإنّ الصحيح أن لا نقول بعجز العقل ، وإنّما يكمن الالتباس في دفعه لممارسة النشاط في غير مجاله . ومعنى ذلك أنّ للعقل مجاله وللكشف مجاله . وبحسب تعبيرهم الشهير : « إنّ المكاشفة طور وراء طور العقل » . فعن دور العقل والبرهان يكتب الشيرازي : « وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما لا برهان عليه قطعيّاً ، ولا
هامش
( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، مصدر سابق : ص 285 .